ولهذا كان ميدان الجمع والترجيح سببا هامًّا من أسباب اختلاف الفقهاء في استنباط الأحكام الشرعية . وأسباب الترجيح بين النصوص كثيرة فصلها علماء الأصول ، وملخصها في الأسباب الآتية:
أ - ترجيح يعود إلي سند النصوص المتعارضة: كأن يرجح النص المتواتر علي المشهور ، أو ترجيح رواية الأعلم والأضبط من الرواة علي غيره وغير ذلك من الأسباب التي تعود إلي السند .
ب - ترجيح يعود إلي المتْن ، كأن يكون أحد النَّصَّين أمرا والآخر باهيا ، فيرجح النهي علي الأمر ، أو يكون التعارض بين نص مجازي وآخر حقيقي فترجح الحقيقة علي المجاز ، وغير ذلك مما يتعلق بالمتن .
ج - وقد يكون التعارض عائدا إلي مدلول النصوص ، كمدلول يفيد التحريم وآخر يفيد الإباحة ، فيقدم التحريم علي الإباحة ، وغير ذلك مما يعود إلي المدلول من النصوص .
د - ويكون التعارض أيضا بين أمر خارج عن النصوص الشرعية ، كأن يرجح نص شرعي لموافقته للقياس ـ أو لدليل آخر منصوص عليه ، أو لكتاب أو السنة أو الإجماع ، فيرجح ما له مؤيد آخر غير النص علي ما ليس له ما يؤيده .
وهناك أسباب أخري للترجيح مفصلة في كتب الأصول يمكن الرجوع إليها للوقوف علي أسباب الاختلاف بين الفقهاء بسببها . ومن أمثلة التعارض التي استتبعت الاختلاف بين العلماء في الأحكام الفقهية ما يلي: