فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 302

أحد المعارضين اليهود للعدوان على العراق.

لهذا أخذت مجموعات الضغط اليهودية تقوم بمحاولات مستميتة لاستعادة التوازن الذي فقدته كنتيجة مباشرة لبروز المقاومة الفلسطينية، مع انتفاضة الأقصى في أيلول عام 2000، وتأثيرها الجذري على الكيان الإسرائيلي. وهناك العديد من الإشارات، التي تعكس تخوف المنظمات والجماعات اليهودية من فقدان تأثيرها على الرأي العام الأمريكي يجدها القارئ في صفحات هذا الكتاب، كاستطلاعات الرأي، التي أجراها"مشروع إسرائيل"و"إسرائيل القرن الحادي والعشرون"أو الحملة بين الطلاب، التي نظمتها أيباك بين أوساط الطلاب الأمريكيين في"مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط" [1] . وهذا التخوف لم يأت نتيجة حملة عربية رسمية لمجابهة مجموعات الضغط اليهودية، بل أفرزته المقاومة الفلسطينية، التي أصبحت المقاومة العراقية اليوم حليفها المباشر.

يبقى أن هذا الكتاب هو تسجيل لمواقف مرتبطة بالعدوان على العراق، الذي لا يمكن حصر دوافعه بمجرد تحقيق مآرب إسرائيلية أو يهودية. فمن الواضح أن العدوان يمثل، في النهاية، ظاهرة متعددة الأهداف، من بينها محاولة التصدي للركود الاقتصادي العالمي، يتجاوز تحليلها إطار هذا الكتاب وطبيعته. وعلى المستوى الإعلامي، عكست ردود الفعل على العدوان بدرجات متفاوتة الارتباط مع الأوضاع في فلسطين. والأمريكي اليهودي توماس فريدمان [2] ، كما استشهدنا به في مطلع الكتاب، يدرك تمامًا العلاقة بين فلسطين والعراق، التي شبهها بجنين كبرى، وبالفعل جاء العدوان على العراق بسبب التهديد الذي تعرضت له ناتانيا، التي تقع في أمريكا الصغرى، أي إسرائيل. والفلسطينيون يحسون بالفخر أن تكون العراق جَنين المقاومة الأكبر في العالم العربي.

(2) حسب مقابلة أجراها معه"آري شافيت" (Ari Shavit) ونشرت في صحيفة (Haaretz) ، 6/4/2003.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت