فالرأي العام، الأوروبي والأمريكي، لم يعد يصغي إلى النغمة القديمة التي تستدر العطف أو الشفقة لليهود، لتصب هذه المشاعر تلقائيًا باتجاه إسرائيل،"الدولة الصغيرة، الديموقراطية، التي تتعرض منذ إقامتها لخطر وجودي" [1] ، كما يصفها شلومو غازيت، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية. فقد أصبح واضحًا أن منطق استخدام العنف من قبل إسرائيل جاء نتيجة سياسة هذه"الدولة الصغيرة"، وأن هذه اللعبة لم تعد فعَّالة في أوروبا وأمريكا، خاصة وأن إسرائيل تتعمد أيضًا إظهار القوة بمواجهة الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي يطالب بوطنه المسلوب. هذه هي الخلفية وراء نتائج الاستطلاع، الذي أجراه الاتحاد الأوروبي في خمسة عشر دولة في تشرين الثاني عام 2003، وكانت نتائجه أن 59% اعتبروا أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على الأمن العالمي. وقد رأت"عصبة مناهضة التشهير" [2] اليهودية الأمريكية أن السبب يعود إلى العداء للسامية ودفعها إلى إجراء استطلاع مشابه في الولايات المتحدة في بداية شهر كانون الأول 2003 جاءت نتائجه مفاجئة، وليس كما تتوقع"العصبة"، فـ 43% وصلوا إلى الخلاصة ذاتها كما في أوروبا. ومقارنة بأوروبا وجدت"العصبة"أن هذه النتيجة تصب في صالحها، غير أن غازيت، في مقاله المشار إليه، نبه إلى أن هذا يعني نصف الأمريكيين تقريبًا، وهو ما لا يمكن إرجاعه إلى"العداء للسامية"، الضعيف في الولايات المتحدة أصلًا. والكثير من الأمريكيين اليهود لا يتفقون مع اتجاه المنظمات اليهودية الأمريكية، كما أشار إلى ذلك الحاخام مايكل ليرنر [3] ،
(1) حسب"شلومو غازيت" (Shlomo Gazit) في مقال نشر مؤخرًا في صحيفة"معاريف"؛ أنظر"الدستور"الأردنية، 27/12/2003.