الصفحة 9 من 35

ثانيا: أن بعض ألفاظ الحديث جاءت بغير تلك اللفظة فعند مسلم ( 4059 ) : ( أفلا أحرقته ) وفي نفس الرواية: ( فأخرِجه ) , وفي رواية للبخاري: ( استخرجته ) .

ثالثا: أن قول عائشة - إن دل على كلام العبيكان - فقد كان استفتاءا , وقد استفتاه الصحابة بأعظم من هذا كما في حديث ذات أنواط , وكما في استفتاء الصحابي له بأن يأذن له بالزنى ولم يعتبر ذلك مبيحا للشرك ولا للزنى .

رابعا: أن النبي عليه الصلاة والسلام لو كان قوله على ما أراد العبيكان فقد أفتاها بأنه شر كما في قوله ( وأكره أن أثير على أحد من الناس شرا ) .

أما قوله إن عائشة لم تقصد الرقية الشرعية إنما تقصد التي بفعل الساحر قيل الجواب على وجهين:

الأول: يلزم العبيكان أن يقول إن عائشة رضي الله عنها تريد من النبي عليه الصلاة والسلام أن يذهب للساحر المشرك ليحل سحره , ومن ثم على النبي عليه الصلاة والسلام أن يصدق هذا الساحر المشرك بمن سحره وبمكان السحر , وهذا الكلام لا يقوله عاقل فضلا عن طالب علم .!!

الثاني: الألفاظ الأخرى تدل على أنها رضي الله عنها لم تقصد ذلك كما في رواية مسلم: ( أفلا أحرقته ) .

وأما كون النبي عليه الصلاة والسلام لم يكتف بالرقية الشرعية فلأنه لم يتضح له في بداية الأمر أنه مسحور - كما يأتي توضيحه من كلام ابن القيم - حيث ذكر أنه ظن أن الذي أصابه هو مرض في رأسه فمال إلى الحجامة , ثم رأى في المنام أنه مسحور .

وأما قوله إنه لم يعلم مكان سحره عليه الصلاة والسلام إلا بوحي فهذا نعم , لكنه غير لازم للعلم بالسحر , فقد يرقي الراقي ويتكلم الجني فيخبر عن السحر وهذا معلوم مجرب ولا غرابة فيه , وقد يرى في رؤيا المنام فيعلم مكانه كما في حديث سحر عائشة الأتي , ولهذا ذكر العبيكان في النقطة الخامسة هنا أن ذلك يكون غالبا , والمعنى - من كلامه - أنه من الممكن أن يعرف السحر ومكانه من غير الجن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت