الصفحة 12 من 18

فالاحتراس من جعل النار معشوقة، اقتضى استكمال المعنى باستدراك لطيف، هو"إنْ تَغِبْ". ومثله، للشاعر نفسه، مكملًا ومحترسًا مرتين، على طريقة الاستدراك:

قد ساءلتْ من أنتَ؟ قلتُ أنا الذي ... قضَّيتُ عمري -مُدنفًا- أهواكِ

أرنو إليك -على بعادِك- مثلما ... يرنو الحزينُ الساطعُ الأفلاكِ (62)

ونختم الكلام على التكميل أو الاحتراس، بإيراد شاهدين معبرين يزيدان في تعريفهما وتحديد ملامحهما، الأول: بيت شعري للشاعر الإسلامي التابعي كعب بن سعد الغنوي:

حليمٌ إذا ما الحلم زيَّن أهلهُ ... مع الحلم في عين العدو مهيبُ (63)

البيت في رثاء أخيه أبي المغوار، وقد نعته بالحلم وهو الرويّة والحكمة. وصفة محمودة كهذه توهم أنه لا يهابه أحد، حتى أعداؤه. فأردف الشاعر بالقول: إنه مع ذلك يخافه الأعداء ويتهيبونه. وهذا إطناب احتراسي جيد.

والشاهد الثاني: بيت لأبي الطيب، مادحًا علي بن محمد بن سيَّار بن مكرم التميمي:

أشد من الرياح الهوج بطشًا ... وأسرع في النوى منها هبوبا (64)

فإنه لو اقتصر على وصفه بشدة البطش لأوهم ذلك أنه عنف كله، ولا لطف عنده. فأزال هذا الوهم بالسماحة (65) . وهذا من جيد التكميل والاحتراس في الإطناب.

8-إطناب التتميم:

وهو أن يؤتى -أي التتميم- في كلام لا يوهم خلاف المقصود، بفضلة تفيد نكتة، كقول الله عزَّ وجل: { ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّهِ } (66) . فإضافة"على حُبِّه"أتمت المعنى وزادت عليه فأفادت القارئ: أي إنهم لا يطعمون كيفما كان، بل طعامًا مشتهى وعزيزًا..

مثال آخر، قول الشاعر:

إني على ما تَريْنَ من كِبَري ... أعرف من أين تؤكل الكَتِفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت