... وفي التعبير في جانب الليل بالحقيقة جمالية في قوله (لتسكنوا فيه) , ففضلًا عما يدل عليه هذا الوصف من هدوء الليل وسكونه , وما يبثه التعبير من راحة نفسية بعد التعب في النهار , فإن الليل أصبح هو المسكن , والزمان صار مكانًا للسكن والراحة, وهذا واضحٌ لا سيّما مع استخدام الحرف (في) الدال على الظرفية , والذي يوحي بهذه الظلمة الساكنة التي تحيط بهم من كل جانب ليعم المكان والزمان سكون من الظاهر والباطن , وكأن الليل قبة ضربت على ساكنيها وأحاطتهم بظلامه [1] . وفي إسناد الإبصار إلى النهار مجاز عقلي [2] , علاقته زمانية أو سببية , لأنه زمن الإبصار أو سببه, وأفاد هذا الاختصار والإيجاز التفخيم [3] .
(1) =: (الجرس والإيقاع في التعبير القرآني) ,كاصد الزيدي,آداب الرافدين ,ع9 , س 1978: 335.
(2) المجاز العقلي: (( إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما لم يكن يسند إليه في الأصل , على أن يفهم من هذا الإسناد معنى آخر غير المعنى الظاهر, ويسمى التأويل , مثل: الليلة الساهرة , أي الليلة التي يسهر فيها ) )المعجم الأدبي , جبور عبد النور: 237 .
(3) =: أساليب المجاز في القرآن الكريم , أحمد حمد محسن الجبوري: 162 .