... خلق الله - سبحانه وتعالى - الأرض وما فيها لأجل الإنسان وجعلها له قرارًا ومهدًا , وأسبغ عليه نعمه ظاهرةً وباطنة, وسخر له الكون وما فيه لكي ينعم بالحياة الطيبة , ومن أهم النعم الإلهية على الإنسان نعمتا الليل والنهار اللتين جعلهما الله - سبحانه وتعالى - للإنسان وفقًا لما يحتاجه في الدنيا , فجعل له الليل للسكن والراحة بعد أن جعل له النهار للسعي والكسب وهكذا بقية النعم الأخرى , واستخدم القرآن الكريم هذه النعم لتنبيه هذا الإنسان على ألوهيته وربوبيته - سبحانه وتعالى - , ولا سيّما في بداية الدعوة الإسلامية حيث توجه القرآن إلى إظهار قدرة الله - سبحانه وتعالى - ونعمه على الإنسان في هذا الكون , وصرف أنظاره إلى التفكر في خلق السماوات والأرض وما فيهما لإظهار كمال قدرته سبحانه وتعالى وعظمته , ولمحاججة الكافرين بها الذين كانوا يعبدون الأصنام , فاستخدمها لتوجيه الأنظار إلى الإله الحق , وقبل بيان بعض هذه النعم نعرض موقف الإنسان منها:
1.موقف الإنسان منها
... قال تعالى {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاء عَرِيضٍ} (فصلت:51)
... في هذه الآية يصور القرآن موقف الإنسان من الخير والشر , فيرسم رسمًا دقيقًا صادقًا لهذه النفس البشرية وخفاياها , يصور تقلبها , وضعفها , وحبها للخير , وجحودها للنعمة , واغترارها بالسراء , وجزعها من الضراء , فهذا الإنسان لا يسأم من دعاء الخير , فهو يلح فيه , يطلب الخير لنفسه ولا يمله , وإنْ مسَّه الشر فقد الأمل والرجاء , وتضرع ولم يملّ من الضراعة , فهو ذو دعاء عريض , وهكذا يصور القرآن النفس الإنسانية أي صورة, صورة ربٍ يعرف دروب مخلوقه إلى أن يهتدي [1] .
(1) =: في ظلال القرآن ، سيد قطب: 5 / 3129 .