الصفحة 13 من 236

ومما تقدم يمكن أن نستخلص الرابطة المعنوية بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للاحتباك وهو ذلك المعنى المشترك من الترابط والتراص والتداخل بين الأجزاء المتباعدة.

الإحتباك عند العلماء قديمًا وحديثًا

تناول علماء البلاغة المتأخرون هذا الفن بشيءٍ من التفصيل والاهتمام ولا سيّما في كتب التفسير كالبقاعي (855هـ) والالوسي (ت 1025هـ) وغيرهما, إلاّ أن هناك من أشار إليه من طرفٍ خفي, ربما كان له بهذه الإشارة الفضل في التنويه به والتنبيه عليه, ويمكن أن نتابع ذلك عبر التسلسل التاريخي ونستطيع أن نعدّ سيبويه (180هـ) أول من أشار إليه بإشارة عابرة من غير تنظير أو استفاضة عند وقوفه على قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} (البقرة:171) حيث قال: (( لم يشبهوا بما ينعق إنما شبهوا بالمنعوق به, وإنما المعنى: ومثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع, ولكنه جاء على سعة الكلام والإيجاز لعلم المخاطب بالمعنى ) ) [1] , وهذا هو الإحتباك بعينه حيث حذف من الأول (داعي الكافرين) لدلالة (الذي ينعق) عليه في الثاني , وحذف من الثاني (المنعوق به) لدلالة الأول عليه وهو (الذين كفروا) .

(1) الكتاب: 1 / 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت