الصفحة 39 من 75

أجاز مالك في رواية لابن يونس عنه عدم ذكر الأجرة في العقد ، ثم إرضاء الأجير [1] ، وهذا مبني على العرف ، وعلى أن الأساس هو التراضي كما استند على قصة موسى حيث لم تحدد الخدمة حيث قال تعالى: )عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي) [2] قال ابن العربي: قال مالك: ( إنه ـ أي ذكر الخدمة ـ مطلقًا دون تحديدها جائز ، وتحمل على العرف.... ودليلنا أنه معلوم ، لأنه استحقاق لمنافعه فيما يصرف فيه مثله ، والعرف يشهد لذلك ويقضي به ، فيحمل عليه ، ويعضد هذا بظاهر قصة موسى ، فإنه ذكر إجارة مطلقة ، على أن أهل التفسير ذكروا أنه عيّن له رعية الغنم ، ولم يرووا ذلك من طريق صحيحة ، ولكن قالوا: إن صالح مدين لم يكن له عمل إلاّ رعية الغنم ، فكان ما علم من حاله قائمًا مقام تعيين الخدمة فيه ، وعلى كلا الوجهين فإن المسالة لنا ، فإن المخالف يرى أن ما علم من الحال لا يكفي في حصة الإجارة حتى يسمى... وعندنا أنه يكفي ما علم من الحال ، وما قام من دليل العرف ، فلا يحتاج إلى التسمية في الخدمة ، والعرف عندنا أصل من أصول الملة ، ودليل من جملة الأدلة ، وقد مهدناه قبل ، وفي موضعه من الأصول وقال: قال علماؤنا: إن كان أجره على رعاية الغنم فالإجارة على رعاية الغنم على ثلاثة أقسام: إما أن تكون مطلقة أو مسماة بعدة ، أو معينة ، فإن كانت مطلقة جازت عند علماؤنا ، وقال أبو حنيفة والشافعي: إنها لا تجوز لجهالتها ، وعوّل علماؤنا على العرف ، وأنه يعطى على قدر ما تحتمل قوته) [3] .

المرونة في تحديد الأجرة [4] :

(1) الذخيرة (5/387) ومواهب الجليل (7/494) وأحكام القرآن لابن العربي (3/1472)

(2) سورة القصص / الآية 27

(3) أحكام القرآن (3/1472)

(4) د.عبدالستار أبو غدة: الإجارة ، إصدار دلة البركة ص 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت