الصفحة 57 من 167

المبحث السابع: هل عرف النحاة أن الخليل كان قد ضبط الكلام مرةً بإعراب (أي تبيين) معناه السياقي، ومرةً بإعراب (أي تبيين) محله السياقي؟

قلت: نعم لقد عرفوا، وطريقتهم في الضبط بأن يقولوا مرةً: فاعل مرفوع ومفعول به منصوب، ومرةً يقولون: اسم مجرور، واسم كان مرفوع، وهما مصطلحان مختزلان من مصطلحين أوسع منهما هما: (اسم حل بعد مِن [1] مجرور الهواء) و (اسم حل بعد كان مرفوع الهواء) دليل على تفريقهم، غير أنهم ـ رحمهم الله ـ كانوا يتجاوزون ذلك في كتاباتهم النظرية، وإن كان تفريقهم بين الطريقتين عند التطبيق واضح.

ولا يخلو الحال من أن يذكر بعضهم ذلك في كتابته النظرية، واستمع للصبان فيما ينقله الأنصاري عنه، قال الأنصاري:"أما الصبان فقد ذكر ما نقله الأشموني المتوفى سنة 929هـ عن (التسهيل) وهو أن: الإعراب ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، وعلق عليه بقوله: فالعامل كجاء ورأى والباء، والمقتضى كالفاعلية والمفعولية والإضافة العامة لما في الحرف، والإعراب يبين هذا المقتضى الرفع والنصب والجر" [2] .

قلت: ومراد الصبان من مصطلح (المقتضى) هو ما سُميَّ في هذا العلم بـ (المعنى السياقي) ، ومراده من مصطلح (الإعراب) هو تَمَكُّن آخر الاسم من حالات الهواء من حالة جر الهواء إلى حالة رفع الهواء إلى حالة نصب الهواء، ومراده من مصطلح (العامل) هو اللفظ الأول من اللفظين المعلَّقين.

ثم تابع الأنصاري فقال:"ولكن الصبان سرعان ما تنبه إلى أن ما ذكره لا يطرد، فاستدرك قائلًا: لكن هذا التعريف يقتضي اطراد الوجوه الثلاثة، أعني المقتضى والإعراب والعامل مع كل معرب، وليس كذلك، بل هو أغلبي فقط لعدم تحقق المقتضى في نحو: لم يضرب زيدٌ، فلم يتقوَّم بـ (لم) معنى يقتضي الجزم" [3] .

(1) ذكر حرف (من) للمثال لا للحصر.

(2) نظرية العامل، الأنصاري، ص 48.

(3) نظرية العامل، للأنصاري ص 48-49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت