الصفحة 41 من 167

ثم إن الخليل دققَّ في تلك المعاني السياقية، فتبين له أن اللفظ المكتسب للمعنى السياقي مُعلَّق بلفظ سابق عليه، فكان أن أنزل اللفظ السابق منزلة الوتد أو العامل، وأنزل اللفظ اللاحق منزلة الشيء الموتود بالوتد، أو الشيء المعمول بالعامل، وإذا كان اللفظ الموتود بالوتد أو المعمول بالعمل متفق عليه عند النحاة إذ هو اللفظ المكتسب للمعنى السياقي وهو اللفظ الذي عليه مدار البحث عن وتده أو عامله، فإن الوتد أو العامل قد وقع الاختلاف فيه، وسنتحدث عن سبب الاختلاف في المبحث العاشر إن شاء الله.

ثم إن الخليل أوغل في التدقيق فسعى إلى تعليل لِمَ اختارت العرب حالة رفع الهواء للمعاني السياقية من خبر المبتدأ والفاعل، والمفعول الذي لم يسم فاعله، ولِمَ اختارت حالة نصب الهواء للمعاني السياقية من المفاعيل والنداء والاستثناء والتمييز والحال. وسيأتي الحديث على ذلك في الأصل الخامس عند الحديث عن نظريات تفسير الحالات الهوائية.

وإليك تفصيل العوامل (أي الأوتاد) :

الموضع الأول: عامل خبر المبتدأ ومعموله (أي وتد خبر المبتدأ وموتوده) :

لقد نص الخليل على أن خبر المبتدأ، وهو معنى سياقي يلزم حالة رفع الهواء عن مكان الانخفاض كما سمع في لغة العرب، ثم إنه دقّق في هذا المعنى السياقي فتبين له أن اللفظ الذي اكتسب المعنى السياقي معلَّق بلفظ سابق عليه، فكان أن أنزل اللفظ السابق منزلة الوتد أو العامل، وأنزل اللفظ اللاحق منزلة الشيء الموتود بالوتد أو الشيء المعمول بالعامل.

مثال: العلمُ مفيد

-مفيدٌ: خبر الاسم المبتدأ به الكلام، فاللفظ الأول وهو الاسم المبتدأ به الكلام بمنزلة الوتد أو العامل، واللفظ اللاحق وهو (مفيدٌ) بمنزلة الشيء الموتود بالوتد أو الشيء المعمول بالعامل أي المعلَّق به، فليس بين مصطلحات (المعلّق والموتود والمعمول) إلا اختلاف الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت