-اللحظات الأولى لتلقي الصورة،هي لحظات مهمة لفهم تعقيداتها،وما ستكشفه لنا من معاني.
بعد هذا طله يمكننا وضع شبكة تحليلية لقراءة الصورة،منشرطة بتلك النقلة التي رأيناها من قراءة النص إلى قراءة الصورة،مستفيدين من خصوصياتها التي لا يقولها النص،ومن المبدأين اللذا يحركانها وهما مبدأ التجميع ومبدأ التدرج (24) في قرأتها:
1-آليات قراءة الصورة:
يجب معالجة الصورة لإغناء رؤيتها (25) ،فقبل أي تحليل لابد أن نميز بين مختلف أنماط الصورة،وهي من يحدد اختياراتنا لأهم عناصر التحليل،ومن يحفزنا للبحث فيما تحدثه من تأثيرات في القارئ- المشاهد الذي سيطرح عليها بدوره عدة أسئلة،كونها تخفي إحتمالات قرائية،باعتبارها كتاب مفتوح بتعبير"أ.إيكو"تعطينا حرية التأويل (26) ،مركزة على ثلاث مراحل للقراءة:
1-طبيعة الصورة
2-تحليل مكونات الصورة.
3-المنظور التأويلي/تأويل الصورة.
إلا أن المرحلة الثالثة من قراءة الصورة،ستستقل بنفسها كونها قراءة تأويلية،تجاوز القراءة الوصفية (المرحلتين السابقتين) .
1-1- طبيعة الصورة:
في هذه القراءة الوصفية التي تحاول الإجابة عن سؤال (ماذا تقول الصورة ؟) ،فلسنا بحاجة إلى معرفة أخرى سوى ماهو مرتبط بمجال إدراكنا للصورة (27) ،فالصورة تستند من أجل إنتاج معانيها إلى المعطيات التي يوفرها التمثيل الإيقوني كإنتاج بصري لموجودات طبيعية تامة (وجوه،أجسام،حيوانات،أشياء من الطبيعة...) ،وتستند من جهة ثانية إلى معطيات من طبيعة أخرى يطلق عليها التمثيل التشكيلي للحالات الإنسانية،أي تلك العلامات التشكيلية (الأشكال،الخطوط،الألوان،التركيب...) (28) ،لهذا وجب علينا معرفة النمط الذي تنتمي إليه الصورة،وفي أي صنف تنخرط،هل هي تنتمي للصور السنمائية
(السينما،التلفزيون،الفيديو...) ،أو إلى الصور الجمالية،أو إلى الصور النفعية (الصور الإشهارية،الإخبارية،الوثائقية...) ،وبهذا تتحدد طبيعة الصورة.
1-2- مكونات الصورة: