الناظر لسيميائيات الصورة يجدها قد تمفصلت على نفسها لمجالات بحثية كثيرة،وهذا لتعدد وسائل الإتصال البصري على وجه الخصوص،فمن سيميائيات الرسوم المتحركة، إلى سيميائيات السينما،إلى سيميائيات الفيدو...،كل هذه اللغات البصرية التي نواجهها وتواجهنا يوميا تحمل حدودا ومحدادت عن أصل بدئها ونشأتها،فلابد علينا من معرفة هذه معنى الصورة وطبيعنها التي تعمل بين الخفاء والتجلي،والغياب والحضور:
1-1- حدود الصورة:
الصورة في أصلها اللاتيني مشتقة من كلمة (imago) ،المقصود منها كل تمثيل مصور مرتبط بالموضوع الممثل عن طريق التشابه المنظوري (10) ،فأصلها الإشتقاقي يحيل على فكرة النسخ والمشابهة والتمثيل،وهي إما أن تكون ثنائية الأبعاد مثل الرسم والتصوير، أوثلاثية الأبعاد مثل النقوش البارزة والتماثيل.
كما أنها في أصولها الإغريقية واللاتينية ترادف أيضا كلمة إيقون والتي يراد منها أيضا المشابهة والمماثلة،وعليها بنى"بيرس"سرح نظريته السيميائية،ليعتمدها اتجاهه كمصطلح مركزي لمقاربة الصورة (11) .
فالذاكرة المصطلحية للصورة ومرجعيتا التاريخية والمعرفية ترجعانها إلى مصطلحي المشابهة والمماثلة،وكذلك إلى مصطلحات تجاورها وتقاربها منها (12) :
* مصطلح الشبح (fantome) ،وهو مفهوم يطلق على الصنم باعتباره شبحا للأموات.
* مصطلح النظرة (le regard) ، وهي عند الإغريق أن تحيا يعني أن تنظر،وأن تموت يعني أن ينعدم فيك النظر،فتتقلص بذلك الصورة عند الميت،لتضعف القدرة التواصلية مع الآخرين.
* مصطلح السيمولاكر (simulacrum) ،وهو عند اللاتنيين الخيال أوتلك الصورة التي نصنعها للميت حتى نمنحه حياة جديدة.
* مصطلح النزعة الإيقونية (iconoclature) ،وهي نزعت أتت من الشرق كتعبير عن العقيدة المسيحية الشرقية،وإعادة حياة قديس ما من خلال تخليد هذه الإيقونة.