فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 16

الأستاذ عبد الحق بلعابد

أستاذ اللسانيات والترجمة،قسم اللغة العربية وآدابها

سيميائيات الصورة

( بين آليات القراءة وفتوحات التأويل )

"إن الصورة علامة تمثل خاصية كونها"

قابلة للتأويل""

-ر.دوبري -

عتبة منهجية:

كيف يمكننا اليوم في ظل عالم المتغيرات،عالم الحياة الرقمية والتسوق الإلكتروني،الذي تغذيه خطابات العولمة،والتكنولوجيات الجديدة،من أن نتوقف ونقرأ صورة،أونفهمها ونتأولها،وهي تحاصرنا في كل مكان، مخاطبة غرائزنا قبل عقولنا،تغرينا فنغتر،لتسلب إرادتنا لنقتنع بشراء منتوجاتها؟

إنها حضارة الصورة تعود من بعيد،لتزحزح حضارة الكتابة شيئا فشيئا،فقد آن الأوان لنكون وعيا بصريا،وثقافة بالصورة،قصد الإنخراط في حضارتها وفهم لغتها المتكثرة،لأن الشريك/الآخر (الإقتصادي،والتجاري،والثقافي...) لن يمهلنا لنلتقط أنفاسنا حتى يغرقنا

في عالم من الصور والبصريات الإفتراضية،لهذا لابد من أن نستعد من الآن،إن على مستوى قراءة الصور وتحليلها،وإن على مستوى تأويلها وتداولها،فالصورة نحيا بها وتحيا بنا،ما فقهناها قراءة وتأولا.

لهذا جاء بحثنا في سيميائيات الصورة،باحثا عن معناها ورهاناتها المعرفية والدلالية،وكيف تلقيها داخل مجتمع الصورة،واضعين لها آليات قرائية تمكننا من فهم طبيعتها،وتحدبد أنواعها،وتحليل مكوناتها،وتسنين لغتها،خاصة وأن خطاب الصورة تمارس علين إغراءاتها وخطابها الإقناعي لتسويق منتوجاتها،دون نسيان أفقها القابل لتأويل المفتوح ،لهذا يقول ريجيس دوبري،المتخصص في الصورة"إن الصورة علامة تمثل"

خاصية كونها قابلة لتأويل،فهي تنفتح على جميع الأعين التي تنظر فيها وإليها،إذ تمنحنا إمكانية الحديث عنها،وتقديم تأويلات متعددة ومختلفة حولها"فقراءة الصورة وتأولها من البنيات المؤسسة لثقافة الصورة في العالم والوطن العربي على وجه الخصوص."

أولا - من السيميائيات البصرية إلى سيميائيات الصورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت