إن السيميائيات كما تنبأ إليها"دوسوسور" (1) ،وشعبها"تشارلس بيرس" (2) ،قد اشتغلت على مجالات عدة ليصعب حصرها،إلا أنها لم تعمق البحث ف بعضها،كما هو الحال مع الصورة،وهذا راجع إما لقصور الإجراءات التحليلية لدى الباحث،وإما لعدم إكتمال جهازه المفاهيمي والمصطلحي لمثل هذه المقاربات.
وهذا مما حذا ببعض الباحثين في الشأن السيميائي من أن يوسعوا البحث في مجال البصريات،قصد الإجابة على أسئلتها المهمة: كيف نتواصل بصريا ؟،وكيف نقرأ رسالة بصرية ؟،وكيف نكوّن ثقافة بصرية ؟،وكل هذه الأسئلة،وأسئلة أخرى تصدى لها"رولان بارث"بالإجابة في بحثه عن عناصر السيميولوجيا (3) التي طبق بعضا منها على الصورة باستعادته للطروحات والمقولات اللسانية لدسوسور (اللسان/الكلام،الدال/المدلول،الإعتباطية الضورية...) ،وما جاء به"يالمسلاف"في سيميائيته حول مصطلحي (التعيين/التضمين أوالإيحاء) (4) ،وما جاء به"بيرس"في مفهومه"للإيقون"بتفريعاته اللامتناهية،ليبحث"بارث"عن بلاغة للصورة،وكيف يأتي المعنى إليها ؟،وأين ينتهي؟،,إذا كان ينتهي فماذا يوجد وراءه؟ (5) .
إلا أن هذا الإنتقال من السيميائيات العامة إلى سيميائيات الصورة،لم يكن بهذه السهولة،
فكيف نقارب ماهو لساني بما هو بصري/إيقوني؟
علما بأن اللغة الطبيعية تختلف من حيث خصائصها وتوظيفاتها عن اللغة البصرية،وهذا ما أدى بالسيميائيين إلى أن يجدوا حلا لهذا الإشكال الجوهري والدقيق لمشروعية دراسة سيميائيات الصورة.
إذ نجد"كيستيان ميتز"أحد أكبر المشتغلين على سيميائيات السينما،يقول في إحدى مقالاته:"إن اللغات البصرية تقيم مع باقي اللغات علاقات نسقية متعددة ومعقدة،ولا أهمية لإقامة تعارض ما بين الخطابين اللغوي والبصري،كقطبين كبيرين يحظى كل واحد منهما بالتجانس والتماسك في غياب أي رابط بينهما (6) ،وهذا نابع من خصوصيا كل خطاب، وكل رسالة (7) :"