وبقي فريق من الأزد في تهامة إلى جانب عكّ ، وسموا (أزد الجيش) ، واستقر فريق منهم في الجبال المطلة على تهامة ، وسموا (أزد نجد) جاء ذكرهما في النقوش اليمنية (1) ، ولم أجد لهما ذكرًا بهذا الاسم في المصادر العربية.
المبحث الرّابع: ديانتهم في الجاهلية:
كان الأزد في الجاهلية على بقية من دين إبراهيم عليه السلام، فكانوا يعظمون البيت ويطوفون به، ويحجون ويعتمرون، ويقفون بعرفة ومزدلفة، ويهدون البُدَن (2) وكانت تلبيتهم إذا قصدوا مكة:
يا رب لو لا أنت ما سعينا
بين الصفا والمروتين فينا
ولا تصدقنا ولا صلينا
ولا حللنا مع قريش أينا
البيت بيت اللَّه ما حيينا
والله لو لا اللَّه ما اهتدينا
نحج هذا البيت ما حيينا (3)
وكانت تلبية خزاعة، وهم أحد بطون الأزد:
نحن ورثنا البيت بعد عادْ
ونحن من بعدهم أوتادْ
فاغفر فأنت غافر وهادْ (4)
ويُروى للأوس والخزرج:
لبيك حجًا حقًّا
تعبدًا ورقًّا
جئناك للنّصاحة
لم نأت للرّقاحة (5)
وكان لهم - كغيرهم من قبائل العرب - أصنام يعبدونها لتُقَرِّبهم - كما زعموا - إلى اللَّه زلفى، ومن أشهرها:
1-مَنَاة، وكان يعبده الأوس والخزرج، وأزد شنوءة وغيرهم من الأزد، وكان على ساحل البحر قرب قُديد، وسدنته الغطاريف من الأزد (6) .
2-السّعَيدة: كانت تعبدها الأزد، وكان سدنتها بنو العجلان، وكان موضعها بأحد (7) .
(1) دراسات في أنساب قبائل اليمن 44.
(2) الأصنام 6،13،14، والمحبر 311.
(3) الأزمنة وتلبية الجاهلية 122.
(4) السابق 125.
(5) الأزمنة وتلبية الجاهلية 126.وينظر: المحبر 313. والرقاحة: الكسب والتجارة. اللسان (رقح) 2/451.
(6) الأصنام 13،14، والمحبر 316، والسيرة 1/85.
(7) المحبر 317.