أشار النديم إلى رؤية الكتب التي رجع إليها أو تحدث عنها في اثنين وثمانين موضعا. وقد اختلفت إفاداته اختلافا بينا، فهو قد يشير إلى مجموعة منها على سبيل الإجمال مستخدما في ذلك عبارات ينقصها التحديد، فعند حديثه عن جابر بن حيان قال:"ونحن نذكر جملا من كتبه رأيناها وشاهدها الثقات فذكروها لنا، فمن ذلك" [ وعدّ 189 عملا من أعماله ] (ص ص 421 ـ 422) . وهذه العبارة لا تفيد على وجه التحقيق ما رآه هو نفسه منها وما رآه الثقات. كما ذكر في معرض حديثه عن علي بن نصر أنه كان له"عدة كتب كان يذاكرني بها، وأحسبه لم يتمها" (ص 145) ، ولم يذكر عددها على وجه الحصر أو عناوينها. والشيء ذاته يصدق على عناوين أربعة وأربعين كتابا ألفت في الصنعة قال عنها:"رأيناها وعرفنا الثقة أنه رآها وذكرها علماء الصنعة في كتبهم" (ص ص 419-420) . ومع أنه ذكر هذه العناوين فهو لم يحدد ما رآه منها، وما الذي أخبره الثقة بها منها، وما الذي ذكره علماء الصنعة منها، ومن هؤلاء العلماء، وما كتبهم التي ذكروا فيها هذه المؤلفات؟ كما يصدق على ما أورده عند حديثه عن الصابئة حيث ذكر أنه وقع إليه"جزء قد نقله بعض النقلة من كتبهم ويحتوي على أسرارهم الخمسة" (ص 390) . ومع أن هذه العبارة تشير إلى موضوع هذه الكتب فهي لم تذكر عددها، أو عناوينها، أو أسماء ناقليها.
وقد يذكر ما يفيد بأنه اطلع على بعض الكتاب، كأن يقول:"رأيت منه شيئا يسيرا" (ص 120) ، أو"رأيت بعضه" (ص 161) ، أو"رأيت بعضه ولم أره كاملا" (ص 127) ، أو"رأيت منه قطعة" (ص 91) . وقد قال عند حديثه عن كتاب الشروط لقتيبة بن زياد"رأيته كاملا" (ص 260) ، ونصه على رؤية هذا الكتاب كاملا مدعاة للتساؤل عن الكتب الأخرى، هل رآها كاملة، أو أجزاء منها؟