وفي إشارة منه إلى وجوب الوقوف على مقاصد الأحكام وغايتها يضيف: »بل الواجب الاشتغال بحفظ الكتاب والسنة وفمهما، والتفقه بهما والاعتناء بكل ما يتوقف عليه المقصود منهما« (16) ، فما فائدة إقامة الحكم الشرعي بعيدا عن تحقيق أسراره من تخلية وتحلية وتجلية، وهذا ما جاء في قاعدة مثيلة رقم (145) : (الأحكام مقاصد، وهي المفضية إليها) (17) وهنا بعض الأمثلة من قواعد المالكية والتي تخدم ما نحن بصدده.
قاعدة في الكفر والعياذ بالله:
القاعدة (204) (18) (الكفر جحد أمر علم أنه من الدين ضرورة) وهذه متعلقة بباب الإيمان، وهو من صميم الاعتقاد.
قاعدة في الدعاء: (وهو خلق مع الله وتأدب بين يديه)
وقاعدة (19) في الآداب العامة: قاعدة 177: (حسن الأدب في الظاهر عنوان حسن الأدب في الباطن) ومن القواعد التي تكره التعمق والتنطع، يقول المازري: »تقدير خوارق العادات ليس من دأب الفقهاء« في القاعدة 223 (20) .
في الجانب القضائي والعملي:
لا يخفى على أحد مدى أهمية نظم ابن عاصم في قواعد العمل والقضاء على مذهب الإمام مالك، والملاحظ أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل شعبة من الشعب المذكورة عن الأجزاء الأخرى لأن التشريع وحدة متكاملة.
فإذا جئنا إلى شروط القاضي ذكرنا الإسلام والعدالة، والأولى مسألة اعتقادية والثانية سلوكية، على اعتبار أن العدالة كما عرفها أهل الفن فهي (اجتناب الكبائر واتقاء الصغائر) وذلك لنأمن فسوق القاضي وانحرافه عن الأخلاق السوية. وفي باب الشهادة وأحكام الشهود يذكر ابن عاصم شرط العدالة (21) .
ولا يفارق هذا الوصف أحكام اليمين وأغلب أقضية الخصوم تقوم على اليمين والشاهد خاصة في غياب البينات والدلائل، وقد يطول المجال بذكر أمثلة أخرى مثل أحكام الردة في الميراث وغيره أو مسائل المتهتك المجاهر في مجال التعزير وضابط ذلك هو إما أصول الدين أو الآداب والسنن.
3-أثر هذه الطريقة في المنظومات القانونية والتشريعية اليوم: