عليكم أيها المؤمنون؛ أنْ تُؤدُّوا الحج والعمرة تامّين بأركانهما وشروطهما، لوجه الله تعالى، فإذا مُنعتم من إتمام الحج أو العمرة بمرضٍ أو عَدُو، وأردتم التحلل، فعليكم أن تذبحوا ما تيسَّر من الهَدْي، ولا يجوز التحلل من الإحرام بالحلق أو التقصير، حتى يصل الهدْيُ المكان الذي يحلّ ذبحه فيه، وهو الحرم أو مكان الإحصار. ومن كان منكم أيّها المحرِمون مريضًا، أو به أذى من رأسه فاضطر للحلق، فعليه فدية. أمَّا إنْ كنتم آمنين من البداية، أو أَمِنْتُم بعد الإحصار، فمن أراد التمتُّع؛ أي اعتمر في أشهر الحج، واستمتع بما يستمتع به غير المحرم، من الطِيب والنساء وغيرها، فعليه ذبح ما تيسَّر له من الهدي، أما من لم يجد ثمن الهدي، فعليه صيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعه إذا رجع إلى وطنه. وهذا الحكم خاص بغير أهل الحرم، أما سكان الحرم؛ فليس لهم تمتع، وليس عليهم هدي. ثم تختم الآية بالحث على تقوى الله، لأن تطبيق هذه الأحكام مرتبط بالتقوى، وباستشعار عقاب الله لمن خالف [1] .
السر في تحديد هذه الفترة الزمنية:
يُلحظ في الآية السابقة؛ أن الله سبحانه وتعالى، أوجب على المتمتع في الحج، الهدي، فمن لم يجد، فقد أوجب عليه الصيام، ومقدار هذا الصيام، هو عشرة أيامٍ من الزمن، وهذه العشرة موزعة على قسمين:
-قسم منها في الحج ، ومقداره ثلاثة أيام.
-وقسم منها بعد رجوع الحاج إلى وطنه، ومقداره سبعة أيام.
فما هي الحكمة وراء التحديد القرآني لهذه الفترة الزمنية؟ وما هو سرّ توزيعها على هذا النحو؟
يرى ابن عاشور - رحمه الله- أنَّ العَدَدين ثلاثة وسبعة مباركان، فيقول:"وقد سُئلتُ عن حكمة كون الأيام عشرة، فأجبتُ بأنه لعله نشأ من جمع سبعة وثلاثة، لأنهما عددان مباركان" [2] .
(1) انظر: ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج1، ص286- 291. المراغي: تفسير المراغي، ج1، ص276- 269.
(2) ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج2، ص229.