أما حكمة توزيع الأيام العشرة إلى عددين متفاوتين، فذلك لما في حالة الاشتغال بالحج من تعبٍ ومشقة فناسبه الزمن الأقل، وهو الأيام الثلاثة. ولما في حالة الاستقرار عند الأهل من السكون والراحة، فناسبه الزمن الأكثر، وهو الأيام السبعة [1] .
أمَّا السرّ في قوله تعالى عن الثلاثة والسبعة بأنها"عشرة"مع أنَّ ذلك معلوم، فذلك:
لأنه ربما توهَّم متوهِّم، أنه مخير بين الأمرين (ثلاثة في الحج أو سبعة إذا رجع) لأن الواو قد تأتي بمعنى (أو) ، كما في قوله تعالى: { مثنى وثلاث ورباع } [النساء: 3] فيكون بقوله:"عشرة"قد أزال احتمال التخيير [2] .
وعلى هذا تكون هذه المدّة الزمنية (عشرة أيام) قد عُلمت جملةً كما عُلمت تفصيلًا، فيُحاط بها من وجهين، فيتأكد العلم، فإن أكثر العرب لا تعرف الحساب، واللائق هو الخطاب الذي يفهمه الخاص والعام، وهو ما يكون بتكرار الكلام، وزيادة الإفهام [3] .
(1) انظر: المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.
(2) انظر: الزجاج، إبراهيم بن السري: معاني القرآن وإعرابه، تحقيق: عبد الجليل شلبي، (بيروت: عالم الكتب، د.ر، د.ت) ، ج1، ص268. ابن عطية: المحرر الوجيز، ج1، ص270.الرازي: التفسير الكبير، ج2، ص310.
(3) انظر: القاسمي، محمد: محاسن التأويل، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، ط1، 1415هـ/ 1994م) ، ج1، ص499. ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج1، ص207.