فابن تيمية يقرر هذه الحال لابن الجوزي ، مع أنه جمع علم الحديث وأقوال السلف إلاّ أنه قد قرر بعض أقوال المتكلمين ، ويقول ابن تيمية في موطن آخر يقرر فيه موافقة ابن الجوزي لآراء المعتزلة والجهمية ، يقول رحمه الله في كلامه عن المضافات لله تعالى:"حتى ابن عقيل وابن الجوزي وأمثالهما إذا مالوا إلى قول المعتزلة سلكوا هذا المسلك وقالوا: هذه آيات الإضافات لا آيات الصفات ..." [1] . وبين ابن تيمية الأمر حيث يقول:
"فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد ، كأبي الوفاء ابن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي ... ما هو أبعد من قول أحمد والأئمة من قول الأشعري ..." [2] .
فإنه يتبيّن لنا مما سبق أنّ ابن الجوزي كان بعيدًا عن مذهب إمامه في الاعتقاد في
الصفات ، فإن كان هو رحمه الله يعتقد أن طريقته هي التنزيه مع أنه"لم يثبت على قدم النفي ولا على قدم الإثبات ، بل له في الإثبات - نظمًا ونثرًا - ما أثبت له كثيرًا من الصفات التي أنكرها في هذا المصنف - أي دفع شبه التشبيه - ، فهو في هذا الباب مثل كثير يثبتون تارة وينفون تارة" [3] .
المطلب الثاني: سبب اضطرابه في العقيدة
مما سبق تبين لنا اضطراب ابن الجوزي في العقيدة ، وأنه لم يستقرّ على مذهب منذ نشأته ، ولهذا اشتهر عنه هذا الأمر ، وأنّ لكل صاحب هوى يجد هواه في كلام ابن الجوزي من أهل التأويل والتفويض [4] .
(1) المصدر السابق 7/263 .
(2) شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية 1/108 .
(3) مجموع الفتاوى 4/169 .
(4) انظر"موقف ابن الجوزي من الصفات الخبرية"ضمن رسالة ابن الجوزي بين التأويل والتفويض ص119-133 .