فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

فقال عروة كلمات سطرها التاريخ... بل كلمات حق لها أن تُكتب بمداد من ذهب قال: (اللهم لك الحمد، وإنا لله وإنا إليه راجعون.. أعطاني سبعة أبناء وأخذ واحدًا، وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحدًا، وإن ابتلى فطالما عافى، وإن أخذ فطالما أعطى.. فله الحمد على ذلك كثيرًا) .

ثم قدموا له قدمه المبتورة فقال: (إن الله عز وجل يعلم أني ما مشيت بك إلى معصية قط وأنا أعلم) .

* العبرة المنتقاة:

إن المؤمن بالله عز وجل إذا أتته المصائب والمحن فلا تزيده إلا إيمانًا بالله ويقينًا به وثباتًا على الحق.

حيث إن: عروة بن الزبير رحمه الله ابتُلي بفقد أحد أبنائه، وأحد أطرافه، فلم يزد على أن قال: اللهم لك الحمد.

وصدق الله عز وجل حيث قال: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } [البقرة: 155، 156] . [1]

انكسرت سفينته فنجا على خشبة

البطل: القاضي محمد بن عبد الباقي البزاز رحمه الله.

البطولة: الأمانة والصدق مع الله.

تفاصيل البطولة:

يروي لنا القاضي محمد بن عبد الباقي بن محمد البزاز فيقول:

كنت مجاورًا لمكة المكرمة فأصابني يومًا من الأيام جوع شديد لم أجد ما أدفع به عني هذا الجوع، فوجدت كيسًا من إبريسم - نوع من الديباج - مشدودًا بشرابة من إبريسم أيضًا.. فأخذته وجئت به إلى بيتي، فحللتُه فوجدت فيه عقدًا من لؤلؤ لم أرَ مثله.

فخرجت فإذا بشيخ ينادي عليه ومعه خرقة فيها خمسمائة دينار وهو يقول: (هذا لمن يرد علينا العقد الذي فيه اللؤلؤ) فقلت في نفسي: أنا محتاج وأنا جائع فآخذ هذا الذهب فأنتفعه به، وأرد عليه الكيس.

(1) صفة الصفوة 2/442، بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت