فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك طلب الخليفة من عروة زيارته في دمشق مقر الخلافة الأموية آنذاك، فتجهز عروة للسفر وأخذ أحد أولاده معه وتوجه إلى الشام، وفي الطريق أصيب بمرض في رجله وأخذ المرض يشتد عليه ويشتد حتى أنه دخل دمشق محمولًا بعد أن لم تعد لديه القدرة على المشي.

انزعج الخليفة حينما رأى ضيفه يدخل عليه بهذه الصورة.. فجمع له أمهر الأطباء لمعالجته، فاجتمع الأطباء وقرروا أن به مرض الأكل (تسمى في هذا العصر: الغرغرينا) وليس هناك من علاج إلى بتر رجله من الساق.

فحزن لذلك الخليفة واغتم ولسان حاله يقول: (كيف يخرج ضيفي من عند أهله بصحة وعافية وأعيده لهم أعرج؟) ولكن الأطباء أكدوا أنه لا علاج له إلا ذلك وإلا سرت إلى جسمه وقتله... فأخبر الخليفة عروة بقرار الأطباء.. فماذا تعتقدونه فعل؟ أجزع؟ أشق ثيابه؟ ألطم خدوده؟ كلا والله، بل إنه لم يزد على أن قال: (اللهم لك الحمد) .

فاجتمع الأطباء على عروة وقالوا له: اشرب كأسًا من الخمر حتى تفقد شعورك.. فأبى مستنكرًا ذلك وقال: كيف أشربها وقد حرمها الله في كتابه؟! ولكن دعوني أصلي فإذا سجدت فشأنكم وتما تريدون.

فقام يصلي وتركوه حتى سجد.. فكشفوا عن ساقه ثم قطعوها وفصلوها عن جسده وهو ساجد لم يحرك ساكنًا وكان الدم ينزف بغزارة فأحضروا زيتًا مغليًا وسكبوه على ساقه ليقف النزيف.. فلم يحتمل عروة حرارة الزيت فأغمي عليه.

وفي هذه الأثناء أتى الخبر من خارج القصر أن ابن عورة كان في اسطبل الخليفة يشاهد الخيول.. فرفسه أحد الخيول فقضى عليه.

فاغتم الخليفة من هذه الأحداث المتتابعة على ضيفه، واحتار كيف يوصل له الخبر المؤلم عن موت أحب أبنائه إليه... فلما أفاق عروة، اقترب منه الخليفة وقال له: أحسن الله عزاءك في ابنك، وأحسن الله عزائك في رِجلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت