فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 33

فأقبل أبو أمامة بعد العشاء فلما رأى المائدة وعليها الطعام ورأى السراج تبسم وقال: هذا خير من عند الله.. قالت: فجلست عنده حتى انتهى من عشائه فقلت له: يرحمك الله تركت كل هذا المال في مكان يمكن أن يضيع فيه.. ولم تخبرني فأحفظه لك في مكان آمن. فتعجب أبو أمامة - رضي الله عنه - من كلامها وقال: وأي مال؟! والله ما تركت أي شيء. قالت: فرفعت الفراش فلما رأى الذهب تعجب وفرح واستبشر وحمد الله عز وجل، قالت: فلما رأيت ذلك وعلمت أنه لم يكن يعلم عن ذلك الذهب أي شيء قمت وقطعت زناري وأسلمت.

قال ابن جابر: فأدركتها في مدينة حمص، وهي تعلم الناس القرآن الكريم والسنن والفرائض وتفقههن في الدين.

* العبرة المنتقاة:

إن المؤمن بالله عز وجل إذا ابتغى بصدقته وجه الله سبحانه وتعالى، ولو كان ما تصدق به شيئًا يسيرًا فإن الله عز وجل لن يضيعه أبدًا، بل ربما أبدله خيرًا من ذلك المال الذي تصدق به أضعافًا مضاعفة والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ما نقص مال من صدقة» .

حيث إن: أبا أمامة - رضي الله عنه - تصدق بكل الدنانير التي كانت عنده لأولئك اليتامى ابتغاء وجه الله عز وجل فأبدله الله عز وجل بتلك الدنانير كيسًا من الذهب.

يقول الله تعالى: { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ } [البقرة: 272] . [1]

أولئك الذين

هداهم الله فبهداهم اقتده

بطولات هزت الجبال

وبعد أن ذكرنا تلك البطولات النادرة التي سطرها أولئك الرجال الأبطال نأتي الآن إلى لب الكتاب وهو السؤال التالي:

كيف أصل إلى ما وصل إليه أولئك الرجال الأبطال؟

وجواب السؤال هو: لكي تصل إلى ما وصل إليه أولئك الرجال الأبطال عليك باتباع الآتي:

(1) وهو يتولى الصالحين: ص170 بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت