حيث إن: ذلك الرجل عندما علم أن سبب الخلاف الذي بين الرجلين كان بسبب درهم، أعطاهما ذلك الدرهم رغم حاجته فأبدله الله بذلك الدرهم قيراطًا من المال في الدنيا وذخر له تسعة عشر قيراطًا في الآخرة.
يقول الله عز وجل في كتابه: { لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ } [النساء: 114] .
ذَهَبٌ من عند الله
البطل: أبو أمامة - رضي الله عنه - .
البطولة: الصدقة والإنفاق في سبيل الله.
تفاصيل البطولة:
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر رحمه الله قال: حدثتني مولاة أبي أمامة - رضي الله عنه - وقد كانت نصرانية قالت: كان أبو أمامة يحب الصدقة ويجمع لها المال وما يرد سائلًا قط... ولو ببصلة أو بتمرة أو بشيء مما يأكل فأتاه سائل ذات يوم ولم يكن أبو أمامة يملك أي شيء إلا ثلاثة دنانير.. فسأله فأعطاه دينارًا وبقي معه ديناران.. ثم لبث قليلًا فأتاه سائل آخر فأعطاه الدينار الثاني.. ثم لبث قليلًا فأتاه سائل آخر فأعطاه الدينار الثالث والأخير ولم يبق معه أي شيء.. قالت: فغضبت لذلك غضبًا شديدًا، وقلت له: لماذا لم تترك لنا شيئًا.. فلم يلتفت أبو أمامة - رضي الله عنه - لها.. ووضع رأسه لنومة الظهيرة، قالت: فلما نودي لصلاة الظهر أيقظته.. فقام وتوضأ ثم راح إلى المسجد وقد كان صائمًا قالت: فلما قرب أذان المغرب أشفقت عليه... فاقترضت مالًا واشترت له به عشاء.. وأسرجت له سراجًا.. ثم توجهت إلى فراشه لأمهده له، فإذا بكيس من الذهب تحت الفراش فتعجبت من ذلك ثم عدتها فإذا هي ثلاثمائة دينار فقلت في نفسي: ما صنع أبو أمامة الذي صنع إلا وقد وثق بما ترك.
(1) وهو يتولى الصالحين: ص170 بتصرف يسير.