ثم قام عقبة بن الحارث فأدخل الرمح في صدره فقتله فعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فأرسل عمرو بن أمية عينًا إلى قريش لينظر ما حل بأصحابه، يقول عمرو: فجئت إلى خشبة خبيب - رضي الله عنه - وأنا أتخوف العيون، فرقيت فيها وحللت خبيبًا من جذع النخلة التي علق فيها فوقع على الأرض، فخفت أن يراني أحد فابتعدت عنه غير بعيد ثم التفتُ، فلم أرَ خبيبًا وكأنما ابتلعته الأرض فلم يُرى لخبيب أثر حتى الساعة.
* العبرة المنتقاة:
أحب الصحابة رضوان الله عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حبًا تمكن من قلوبهم، فأصبحوا لا يتمنون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدنى وأصغر نوع من الأذى ولو كان ذلك مقابل حياتهم وهذا ما ينبغي أن نسير عليه.
حيث إن: خبيب بن عدي - رضي الله عنه - تأسره قريش ثم تصلبه وتسأله هل يتمنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكانه وأنه في أهله وماله فيجيبهم بالنفي الشديد. [1]
يحطم كبرياء رستم
البطل: ربعي بن عامر - رضي الله عنه - .
البطولة: في العزة.
تفاصيل البطولة:
في غزوة القادسية أرسل رستم قائد الروم إلى سعد بن أبي وقاص قائد المسلمين أن ابعث إلينا رجلًا نكلمه ويكلمنا، فأرسل سعد ربعي بن عامر إليهم.
فدخل ربعي عليهم وقد زين رستم مجلسه بالنمارق المذهبة والزرابي المبثوثة وأظهر اليواقيت والوسائد المنسوجة بالذهب والزينة العظيمة وغير ذلك من الأمتعة الثمينة.. وعليه تاج من الذهب ويجلس على سرير من الذهب.
فدخل عليه ربعي بثياب صفيقة ومعه سلاحه وسيفه الذي وضعه في خرقة وترس وفرس قصيرة .. ولم يزل راكبًا الفرس حتى داس بها على البساط.. ثم نزل وربط حبل فرسه بوسادتين شقهما، فلما اقترب من رستم قال له الجنود: ضع سلاحك. فقال: إني لم آتكم فأضع سلاحي بأمركم ولكني أتيتكم حين دعوتموني فإن تركتموني هكذا وإلا رجعت. فقال رستم: ائذنوا له.
(1) صفة الصفوة: 1/294 بتصرف يسير.