ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن الفرائض والمواريث وما أشبهها فليدخل. قال: فخرجت فآذنتهم، فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوا عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله.. ثم قال: إخوانكم. قال: فخرجوا.
ثم قال: اخرج فقل: من أراد أن يسأل عن العربية والشعر فليدخل. قال: فدخلوا حتى ملؤوا البيت والحجرة، فما سألوه عن شيء إلا أخبرهم به وزادهم مثله.
قال أبو صالح: فلو أن قريشًا فخرت بذلك لكان ذلك لها فخرًا.
* العبرة المنتقاة:
اطلب العلم ولا تلتف لأقوال المثبطين بل سِر في ذلك الطريق متخطيًا العوائق، فإن ذلك هو سبيل الرفعة في الدنيا والآخرة.
حيث إن: عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - لم يلتفت إلى قول ذلك الفتى الأنصاري؛ بل مضى في طلبه للعلم إلى أن أصبح في علمه بحرًا يصعب إدراكه.
وصدق الله عز وجل حيث يقول: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } [المجادلة: 11] . [1]
يتمنى أن يُلقى في الزيت
البطل: عبد الله بن حذافة السهمي - رضي الله عنه - .
البطولة: في الثبات على دين الله.
تفاصيل البطولة:
قال أبو رافع: وجَّه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - جيشًا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة - رضي الله عنه - فذهبوا به إلى ملكهم فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد.
فأمر به ملكهم فحبسه في بيت ليس فيه إلا خمر ولحم خنزير ليأكله ويشرب منه وتركه ثلاثة أيام، فلم يفعل - رضي الله عنه - فأخرجوه من ذلك البيت حين خشوا موته، فقال: والله لقد أحله الله لي، ولكني كرهت أن أشمتكم بدين الإسلام.
فقال له ملكهم: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب على أن أرجع عن دين محمد - صلى الله عليه وسلم - طرفة عين ما رجعت. قال: إذًا أقتلك. قال: أنت وذاك.
(1) صفة الصفوة: 1/369 بتصرف.