فقام أبو الدحداح وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، هل لي نخلة في الجنة إذا اشتريت نخلته وأعيطتها هذا اليتيم؟ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لك ذلك» . فما كان من أبي الدحداح - رضي الله عنه - إلا أن لحق بذلك الرحل وقال له: أتبيعني نخلتك ببستاني كله؟ - وكان له بستان به ستمائة نخلة - فقال الرجل: نعم. وباعه إياه.
ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: يا رسول الله، إني قد بعت النخلة ببستاني كله فاجعلها بذلك الرجل ففرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة.. كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة..» قال: فأتى أبو الدحداح امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من بستاني فقد بعته بنخلة في الجنة. فقالت رضي الله عنها: ربح البيع أبا الدحداح، ربح البيع.
ثم ذهبت إلى صبيانها تخرج ما في أفواههم من التمر وتخرج ما في أكمامهم وتقول: قد بعناه الله. ثم ترميه في البستان.
* العبرة المنتقاة:
من صفات المؤمن بالله عز وجل: أنه سباق إلى الخيرات، فلا يدع أي فرصة تفوته، فما إن يسمع عن أي باب من أبواب الخير إلا وتجده أول الطارقين له.
حيث إن: أبا الدحداح - رضي الله عنه - ما إن سمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نخلة في الجنة تُعطى لمن يعطي ذلك اليتيم النخلة بعد شرائها من ذلك الرجل إلا وقام مسرعًا واشتراها ببستانه كله.
يقول جل وعلا في كتابه العزيز: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
[آل عمران: 133] . [1]
يقطع جسده من أجل كلمة
البطل: حبيب بن زيد - رضي الله عنه - .
البطولة: الصبر.
تفاصيل البطولة:
(1) صفة الصفوة: 1/227.