فخرج ربيعة إلى المسجد وجلس في حلقته وأتاه مالك بن أنس وابن أبي علي اللهبي والمساحقي وأشراف المدينة، وأحدق الناس به، فقالت امرأته: اخرج فصل في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فخرج فنظر إلى حلقة كبيرة يجتمع فيها عدد كبير من الناس، فأتاه فوقف عليه ففرجوا له قليلًا، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره. فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا: ربيعة بن أبي عبد الرحمن - أبو عبد الرحمن هو عينه فروخ - فقال فروخ: لقد رفع الله ابني. فرجع إلى منزله.. وقال لامرأته: لقد رأيت ولدك في حالة ما رأيت أحدًا من أهل الفقه والعلم عليها. فقالت أمه: فأيما أحب إليك ثلاثون ألف دينار أو هذا الذي رأيته؟ قال: لا والله إلا هذا. قالت: فإني أنفقت المال كله عليه. قال: فوالله ما ضيعته.
* العبرة المنتقاة:
احرص على تربية ابنك على طلب العلم وأنفق على ذلك المال الكثير، فإن هذا هو الاستثمار الأمثل للمال.
حيث إن: أم ربيعة أنفقت كل مالها على ابنها ليتعلم ويتفقه في دين الله فأثمر ذلك المال بأن أصبح ابنها عالمًا يُشار إليه بالبنان. [1]
يبيع بستانه بنخلة
البطل: أبو الدحداح - رضي الله عنه - .
البطولة: المبادرة إلى الخيرات.
تفاصيل البطولة:
عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وإني لا أستطيع أن أقيم حائطي إلا بها. فاطلب منه أن يعطيني إياها حتى أقيم حائطي - حائط البستان - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أعطه النخلة ولك بها نخلة في الجنة» ، فأبى.
(1) صفة الصفوة 2/484.