فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 33

فأتاها وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب ابنتك. قالت: نعم ونعمة عين زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . قال: إنه ليس لنفسه يريدها. قالت: لمن؟ قال: لجليبيب. قالت: لجليبيب؟! لا لعمر الله لا أزوج جليبيبًا.

فلما قام أبوها ليأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت الفتاة من خدرها لأبويها: من خطبني إليكما؟ قالا: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فقالت: أفتردان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره؟! ادفعوني إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإنه لن يضيعني.

فذهب أبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: شأنك بها (أي أنه وافق على تزويج ابنته لجليبيب) فزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جليبيبًا، ودعا لها بقوله: «اللهم صب عليها الخير صبًا صبًا، ولا تجعل عيشها كدًا كدًا» فكان الرزق يأتيها وهي لا تعلم من أين جاء.

قال ثابت: فلم تمض مدة يسيرة حتى نادى المنادي: حي على الجهاد، فلبى جليبيب النداء وخرج للجهاد.

وبعد انتهاء المعركة أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. فقال مرة أخرى: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا؟ فقال: «لكني أفقد أخي جليبيبا، فاطلبوه في القتلى» . فوجدوه إلى جنب سبعة من المشركين قد قتلهم ثم قتلوه.

فأخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذراعيه وقال: «هذا مني وأنا منه، قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه» ثم حفروا له، وما له من سرير إلا ساعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في قبره ثم واراه بالتراب.. فرحم الله جليبيبًا، ورحم الله امرأة جليبيب.

* العبرة المنتقاة:

من صفات المؤمنين بالله عز وجل سرعة استجابتهم لأوامر الله ورسوله بدون تردد وبدون تشاور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت