أما أبو مسلم فانطلق إلى المدينة إلى أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلاف أبي بكر - رضي الله عنه - ، فيصل إلى المسجد ويصلي ركعتين فيسمع عمر - رضي الله عنه - بخبره فينطلق إليه ويقول له: أأنت أبو مسلم؟ فيقول: نعم. فيعتنقه ويبكي ويقول: الحمد لله الذي أراني في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من فعل به كما فُعل بإبراهيم الخليل - عليه السلام - .
* العبرة المنتقاة:
أن من حفظ الله عز وجل في الرخاء بفعل أوامر واجتناب نواهيه... حفظه الله عز وجل في الشدة.
حيث إن: أبا مسلم الخولاني رحمه الله يُرمى في النار فلا تضره وذلك كله بسبب حفظ الله جل وعلا له.
وصدق الله تعالى حيث قال: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [آل عمران: 173، 174] . [1]
قتل سبعة ثم قتلوه
البطل: جليبيب وامرأته رضي الله عنهما.
البطولة: المبادرة إلى طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
تفاصيل البطولة:
عن أبي برزة - رضي الله عنه - أن جليبيبًا كان امرأً من الأنصار وكان رجلًا دميمًا في خلقته، وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان لأحدهم ابنة لم يزوجها حتى يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - هل له فيها حاجة أم لا؟
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم لرجل من الأنصار: «يا فلان زوجني ابنتك» . قال: نعمة ونعمة عين. قال: «إني لست لنفسي أريدها» . قال: لمن؟ قال: «لجليبيب» . قال: يا رسول الله حتى أستأمر أمها.
(1) صفة الصفوة 4/427، بتصرف.