ج 5 ـ هذا السؤال لا بد فيه من التفصيل كي يتضح الأمر ويزول الإشكال، وذلك أنه إن إريد بالعقيدة الأعمال القلبية ، وبالمنهج التكاليف العلمية الظاهرة فهذا قد سبق التفصيل فيه . وإن أريد بالتفريق المذكور ما ذكره العقلانيون من أن العقائد لا تثبت إلا بما كان متواترا من النصوص فقط ولا تثبت بالآحاد ولو بلغ في الصحة مبلغ إفادة اليقين بخلاف المنهج العلمي فإنه يثبت بما كان متواترا وما كان آحادا فهذا التفريق لا يصح عند أهل السنة والجماعة السائرين على نهج السلف الصالح فقد كان الرسول [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] يرسل الآحاد بأصول العقيدة التي تتضمنها شهادة (أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وكان ذلكم الإرسال حجة ملزمة للمرسل إليهم والأمثلة على ذلك كثيرة منها: بعثه [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] معاذا إلى أهل اليمن وهي رحلة ميمونة مشهورة، وغير ذلك كثير من إرساله عليه الصلاة والسلام رسله إلى ملوك العجم وغيرهم بالدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك بجميع أنواعه ، وكان الذي يحمل رسالة الحق فرد من جنود الإسلام وحملة القرآن آنذاك ـ رضي الله عنهم وأرضاهم ـ وفي هذا الزمن وقبل هذا الزمن وبعد هذا الزمن لو أرسلت دولة الإسلام إلى كل أهل ملة من ملل الكفر داعيا من دعاة الإسلام صاحب قدرة على إقامة الحجة والبيان لصار حجة ملزمة لهم في الدنيا والآخرة فبطل بذلك قول أهل البدع من أن أحاديث الآحاد لا تفيد اليقين وإنما تفيد الظن فلا تثبت بها العقيدة ، ولا يصح الاستدلال بها في باب الاعتقاد.