ورضي عنهم بقوله عز وجل: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما } [1]
ومدحهم بقوله سبحانه: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما } [2]
واختارهم لصحبة نبيه المصطفى وخليله المجتبى محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم فعزروه ونصروه ووقروه وجاهدوا تحت راياته وألويته المنعقدة لنصرة الحق وذويه وكسر الباطل وسحق أهدافه ومراميه هذا وقد تلقوا عنه ثقلين عظيمين أحدهما كتاب الله عز وجل ، والثاني سنة رسول الله [ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ] المشار إليهما بقول الحق سبحانه: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا } [3] ، ونظائرها من آي الذكر الحكيم .
والمشار إليهما بقول الرسول الكريم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم (( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل لكم الحمار الأهلي ،ولا كل ذي ناب من السبع ، ولا لقطة معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها ، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه فله فإن يعقبهم بمثل قراه ) ).
والمشار إليهما بقوله عليه الصلاة والسلام (( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض ) ).
(1) ـ سورة الفتح 18 .
(2) ـ سورة الفتح 29.
(3) ـ سورة النساء (59)