فإن رجعوا سألهم غلاة المتخلفين أن يبيع أحدهم ثواب حجة القبر بحجة إلى البيت الحرام ، فيأبى ويقول: ولا بعشر حجج إلى البيت الحرام )) .
إن معالجة انحرافات القبوريين تكمن في ثلاثة مسالك [1] :
الأول: المسلك العلمي: وهذا يقوم به العلماء ، وطلبة العلم ، فإن القبوريين يعولون في تلقيهم واستدلالاتهم على المنامات والأحاديث المكذوبة والحكايات المزعومة فيتعين عليكم طلبة العلم فساد وكشف عوار مسلك أولئك القبوريين ، وبيان تهافته ، وفساد التعويل على تلك المنامات والأحلام والأحاديث الموضوعة ، والحكايات المزعومة ، مع تقرير المنهج الصحيح في التلقي والاستدلال كالاعتماد على الكتاب والسنة الصحيحة ، واعتبار فهم السلف الصالح ونحو ذلك .
ثانيًا: معالجة إنحراف القبوريين في المسلك الدعوي: وذلك أن يعنى العلماء والدعاة بتقرير التوحيد في تلك المجتمعات المولعة بتعظيم القبور والغلو فيها ، وأن يجتهدوا في تجلية مفهوم التوحيد ، وضرورة تعلق القلب بالله سبحانه وتعالى .
وأيضًا أن تربى الأمة عمومًا على أهمية التسليم لنصوص الكتاب والسنة ، والتحاكم إليهما ؛ ليس هذا وحسب ؛ بل وانشراح الصدر لذلك { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا } .
ثالثًا: دعوتهم إلى التفكير والتأمل ومخاطبة عقولهم ، فإن الغلو في الأضرحة وتقديس القبور لا يظهر إلا عند أقوام الغوا عقولهم ، وعطلوا تفكيرهم .
أما المسلك الثالث: فهو المسلك الاحتسابي:
(1) دمعة على التوحيد .