وإذا كانت أمة هذا هو حال وعدد القبور في بلادها فكيف ترجو النصر من الله ، وكيف ترجو الفلاح والنجاح من الله سبحانه وتعالى وهي أصلًا لم قر بعبادة الله سبحانه وتعالى ، وهي لم تفرده دون غيره ، وتخلص العبادة له سبحانه ؛ قال ابن القيم - رحمه الله - عن أولئك - عباد القبور - قال: (( فلو رأيت غلاة المتخذين لها عيدًا ، وقد نزلوا عن الأكوار والدواب إذا رأوها من مكان بعيد فوضعوا لها الجباه ، وقبلوا الأرض ، وكشفوا الرؤوس ، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، وتباكوا ؛ حتى تسمع لهم النشيج ، ورأوا أنهم قد أربوا في الربح على الحجيج ، فاستغاثوا بمن لا يبدأ ولا يعيد ، ونادوا ولكن من مكان بعيد ، حتى إذا دنوا منها صلوا عند القبر ركعتين ، ورأوا أنه قد أحرزوا من الأجر ولا أجرمن صلى إلى القبلتين ، فتراهم حول القبر ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الميت ورضوانًا ، وقد ملئوا أكفهم خيبة وخسرانًا ، فلغير الله ما يراق هناك من العبرات ويرتفع من الأصوات ، ويطلب من الميت الحاجات ، ويسأل من تفريج الكربات ، وإغاثة اللهفات ، وإغناء ذوي الفاقات ، ومعافاة ذوي العاهات والبليات ، ثم انثنوا بعد ذلك حول القبر طائفين تشبيهًا له باليت الحرام الذي جعله الله مباركًا وهدىً للعالمين ؛ ثم أخذوا في التقبيل والاستلام ؛ أرأيت الحجر الأسود وما يفعل به وفد البيت الحرام ؛ ثم عفروا لديه تلك الجباه والخدود ، التي يعلم الله أنها لم تعفر كذلك بين يديه في السجود .
ثم كملوا مناسك حج القبر بالتقصير هنالك والحلاق واستمتعوا بخلاقهم من ذلك الوثن إذ لم يكن لهم عند الله من خلاق ؛ وقد قربوا لذلك الوثن من القرابين ، وكانت صلاتهم ونسكهم وقربانهم لغير الله رب العالمين ، فلو رأيتهم يهنيء بعضهم بعضًا ويقول: أجزل الله لنا ولكم أجرًا وافرًا وحظًا .