الصفحة 11 من 28

ثانيًا: تبيلغ السلطات وولاة الأمر ممثلة في الشرط والهيئات حتى يأخذوا على أيديهم ، ويستأصلوا جذورهم ، ويقطعوا عروقهم ، فلا تنبت لهم في الأمة نابتة ، وحتى تصبح الأمة أمة موحدة ، لا يدخل فيها شيء من هذه الاتكالات ، ومن هذه الخزعبلات التي ابتلينا بها والعياذ بالله .

أما السكوت عليهم .. فإنه ترويج لبضاعتهم ، وتكثير لأسواقهم ، وصرف للعباد عن عبادة حالقهم ، وصرف للعباد عن التوكل على الله سبحانه وتعالى .

ومازال الكلام حول تلك الطعنات التي يطعن بها التوحيد في هذه الأزمنة ، وفي أزمنة قديمة ، لكنها في هذه الأزمنة راجت وكثرت وانتشرت وتفشت فمن ذلك تلك القبور التي أصبحت عند بعض المسلمين اليوم أعظم من بيت الله ، ويحجها ويؤمها أكثر مما يحج بيت الله في كل عام ؛ ولا يخفى أن الغلو في القبور بشتى صوره وأنواعه في عالب البلاد الإسلامية ، وتلبس بهذه المظاهر الشركية وطرائقها كثير من الناس ، وصارت هذه القبور مزارات ومشاعر يقصدها الناس ويشدون إليها الرحال من سائر الأمصار ، وسدنة هذه الأضرحة وعلماء الضلالة يزينون الشرك للعامة يشتى أنواع الدعاوى والشبهات ، ويأكلون أموال الناس بالباطل ، ويصدون عن سبيل الله تعالى .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: (( ولم يكن على عهد الصحابة والتابعين وتابعيهم من ذلك شيء في بلاد الإسلام لا في الحجاز ولا اليمن ولا الشام ولا العراق ولا مصر ولا خرسان ولا المغرب ، ولم يكن قد أحدث مشهد لا على قير نبي ولا صاحب ولا أحد من أهل البيت ولا صالح أصلًا ؛ بل عامة هذه المشاهد محدثة بعد ذلك ، وكان ظهورها وانتشارها حين ضعفت خلافة بني العباس وتفرقت الأمة وكثر فيهم الزنادقة الملبسون على المسلمين وفشت فيهم كلمة أهل البدع وذلك من دولة المقتدر في أوآخر المائة الثالثة ؛ فإنه إذ ذاك ظهرت القرامطة العبيدية القداحية في أرض المغرب ثم جاءوا بعد ذلك إلى أرض مصر ) )انتهى كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت