وأماَّ قول أبي حاتم فيه فهو- على تشدده - لا يدُلُ على الاحتجاج به، بل على الاعتبار، فهو تعديل نازل ، ولذا عدَّ"صالح الحديث"السخاوي في"فتح المغيث" (1/393-394) من المرتبة السادسة، وقد تتبعت العبارة من كلام أبي حاتم فوجدتها دون من قال فيه: شيخ، وهي من مرتبة الحسن لغيره، أو لذاتِه مع النظر و القرائن ، و كذا كلمة أبي داود فيها إشارة إلى لين فيه .
وعلى كل فإعمال قول الجارح أولى من إهماله، لا سيما إن صَدَر من عارف بالأسباب كالبخاري وابن معين، وغيرهما، وعلى أقلِّ الأحوال يُتَوَقَّف في حديثه إذا انفرد.
وهذا ما أومأ إليه ابن الصلاح والنووي وابن حجر، وتبعهم المعلمي في"التنكيل (1/61) ، فقال:"فالتحقيق أن الجرح المجمل يثبت به جرح مَنْ لم يعدل نصًّا ولا حكمًا، ويوجب التوقف فيمن قد عدّل! حتى يسفر البحث عمّا يقتضي قبوله أو ردُّه"."
وعلى كلًّ أيضًا فإنَّ إبراهيم تعديله من أدنى الدرجات التي لا تخوّل له التفرُّدَ الشديد هذا، والله أعلم.
ثانيًا: محمَّد هذا المُهْمَلُ في سند البُخاري، هو: ابن حميد الرازي الحافظ المتهم بالكذب والسّرقة، وذلك لأمرين اثنين - أحدهما أشد في التدليل من الآخر-:
-الأول: أنه أكثر وأشهر رواية عن إبراهيم، فهو المراد عند الإطلاق، ولذا حذّر الأئمة من روايته عن إبراهيم، حتى أنّك تجد ذلك في ترجمة ابن حميد نفسه - انظر: المجروحين (2/303 - 304) .
وقال ابن عدي في"كامله" (1/252) :"وإبراهيم هذا ما أقل من روى عنه شيئًا غير ابن حميد .."، وتقدم قول ابن حبان: يتقي حديثه...". وانظر"تهذيب الكمال" (2/194) ،"الميزان" ( 1/65) "المغني" (1/25) ."