وقَدْ نوقش تعريف ابن الحاجب رحمه الله تعالى: بأنّه غَيْر جامِع ؛ لِخروج الأحكام الشرعية التي تَوَصَّل إليها مَنْ كان مِنْ أهْل الفقه لكنّه لَمْ يَصِلْ إلى درجة الفقيه المجتهد ، مع أنّ الأصوليين يسمّونه"اجتهادًا"؛ لأنّهم لَمْ يَشترطوا في المجتهد أنْ يَكون فقيهًا .
الجواب عَنْ هذه المناقشة:
وقَدْ رُدَّتْ هذه المناقشة: بأنّا لا نُسَلِّم بأنّ التعريف غَيْر جامِع ؛ لأنّ
(1) جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/379
(2) الشاطبي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي المالكي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ مُفَسِّر مُحَدِّث ..
مِنْ مصنَّفاته: الموافقات ، الاعتصام ، أصول النحو .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 790 هـ .
الفتح المبين 2/212 ، 213
(3) الموافقات 4/113
(4) ابن نجيم: هو زيْن الدين بن إبراهيم بن محمد الحنفي المصري رحمه الله تعالى ..
مِنْ مصنَّفاته: البحر الرائق شرح كنز الدقائق ، الأشباه والنظائر ، شرح المنار في الأصول .
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 970 هـ .
شذرات الذهب 4/358
(5) فتح الغفار 3/34
(6) التحرير مع التيسير 4/179 ويُرَاجَع: التقرير والتحبير 3/291 وفواتح الرحموت 2/362
المراد مِن الفقيه المتهيئَ لِلفقه ومَنْ عنده مَلَكة استنباط الأحكام ، وليس المراد به المتفقه بالفعل ، ولا شكّ أنّه لا يتأتى الاجتهاد إلا مِنْ هؤلاء الذين توفرَت فيهم تلك المَلَكة وهذا التهيؤ ..
وإذا كان كذلك كان التعريف جامعًا لِكُلّ اجتهاد (1) .
ومع تسليمي بالجواب عن المناقشة إلا أنّ عَجْز المناقشة عندي غَيْر مُسَلَّم ، وإنما يَحتاج إلى نظر ، صحيح أنّ الأصوليين لَمْ يَشترطوا في المجتهد أنْ يَكون فقيهًا ؛ لأنّ الكثرة مِنْهُمْ عَدّوا المجتهد هو الفقيه ، فَهُمَا مترادفان (2) .
التعريف الرابع: استفراغ الجهد في دَرْك الأحكام الشرعية (3) .