أعود فأقول: أما ثبات الحنابلة على عقيدة الإمام أحمد بعد عبد الباقي البعلي أيضًا فيؤيده آثارهم الاعتقادية، فهذا محمد السفاريني الحنبلي له [الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية] ، ثم شرحها في [لوائح الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية] ، وله [لواقح الأفكار السنية شرح منظومة ابن أبي داود الحائية] ، وكلها في عقيدة أهل الأثر، وشرح [مختصر الدرة المضية] العلامة حسن بن عمر الشطي.
وكذلك عبد الله بن صوفان القدّومي الحنبلي قال عنه الكتاني: [الحنبلي الأثري مذهبًا .. أعلم من لقيناه من الحنابلة، وأشدهم تمسكًا بتعاليم السلف] ، وله مصنّف اسمه: [المنهج الأحمد في درء المثالب التي تنمى لمذهب الإمام أحمد] ، وله رسالة في الاعتقاد بعنوان [طوالع الأنوار البهيّة]
وكذلك عبد القادر بدران الدومي الأثري، ومن المعاصرين المؤرخ الداعية إحسان نجيب نمر النابلسي وقد نُص في ترجمته أنه كان سلفي النزعة وهابيًا ! [المستدرك على تتمة الأعلام (3/125) .]
وغيرهم كثير من حنابلة الشاميين، حتى من لم يؤلف منهم في الاعتقاد خاصة يستبان موقفه منها صراحة، كما صنع عبد الحي ابن العماد العكري في تراجم مجددي آثار السلف في [شذرات الذهب] ، كابن تيمية ومدرسته، وكما تجد اعتماد الفقهاء الحنابلة على ابن تيمية ومدرسته وإذا ذكر كثيرًا ما يوصف بشيخ الإسلام، ومعلوم أن حبه وتقديره محنة، ولا سيما في تلك الحقبة حيث تسلط الجهلة من مخالفي مذهبه على آثاره، ولم يدخروا وسعًا في إتلاف كتبه ومحاربة أفكاره، بل نجد المحدث البرهان الناجي لقب بذلك لتحوله عن المذهب الحنبلي !!