الأول: أن قول الطبري بعد أن ساق الإسناد"ثم ذكر نحوه"تحتمل ذكر أصل القصة دون زيادة الغرانيق و تحتمل أصلها مع الزيادة ، و هذا الأقرب حسب السياق ، لكن مع الاحتمال يبطل الاستدلال .
الثاني: و هو أقوى منه ، أن الإمام مسلما أخرج القصة في صحيحه ( و قد مضت قريبا ) من طريق محمد بن المثنى عن غندر دون ذكر للزيادة المنكرة ، لا عن عبد الصمد كما في رواية الطبري ، و رواية الصحيح أثبت و أولى ، و هي المحفوظة الموافقة لما أخرجه الثقات كما سبق بيانه .
الثالث: و هو الأقوى ، أنه تبين بما لا شك فيه أن المحفوظ في رواية غندر هو ما جاء في الصحيحين دون ذكر للزيادة المنكرة ، فلا أساس بعدئذ لمتابعة عبد الصمد بن عبد الوارث لرواية شاذة بل منكرة
ثم إنها مخالفة لما رواه الجمع الغفير من الثقات عن شعبة دون ذكر لقصة الغرانيق ، و هو الصواب .
و لا شك أن مثل عبد الصمد بن عبد الوارث لا يقوى على مخالفة أحد الثقات المذكورين ، فكيف بهم مجتمعين ؟
فهل بقي لمرسل سعيد بن جبير قوة يُتمسك بها ؟
و بعد هذا كله ، نقول إن شعبة رحمه الله لم يتفرد به ، بل تابعه على روايته عن أبي إسحاق السبيعي ، جمع من الثقات ، منهم:
سفيان الثوري رحمه الله ( أحد الجبال الأثبات ) : فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/388) :
( ثنا وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود بن يزيد عن بن مسعود ان النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد المسلمون الا رجل من قريش أخذ كفا من تراب فرفعه إلى جبهته فسجد عليه قال عبد الله فرأيته بعد قتل كافرا ) .