ثُمَّ نَجِدُهُ حَفِظَهُ الله قَدْ أدْخَلَ حَدِيْثَ ابنِ عَبَّاسٍ الأوَّلِ تَحْتَ تَعْرِيْفِ الإيْمَانِ، وهَذَا أيْضًا لَيْسَ بصَوَابٍ؛ لأنَّهُ أطْلَقَ بِهِ تَعْرِيْفَ الإيْمَانِ؛ لِذَا كَانَ الأوْلى أنْ يُقَيِّدَهُ، لأنَّ الحَدِيْثَ الَّذِي ذَكَرَهُ بَعْدَهَ مُبَاشَرَةً فِيْهِ اخْتِلافٌ في تَعْرِيْفِ الإيْمانِ، لِذَا كَانَ الأوْلى أنْ يُدْرِجَ الحَدِيْثَيْنِ ويُضَمِّنْهُمَا تَحْتَ عُنْوَانٍ وَاحِدٍ عَامٍّ، كَقَوْلِكَ: بَابُ الإسْلامِ والإيْمانِ والإحْسَانِ، أو بَابُ سُؤالِ جِبْرِيْلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الإيْمانِ، كَما هُوَ تَصَرُّفُ البُخَارِيِّ في صَحِيْحِهِ؛ لأنَّ البُخَارِيَّ رَحِمَه الله تَرْجَمَ لحَدِيْثِ ابنِ عَبَّاسِ الأوَّلِ بَقَوْلِهِ: «وَفْدُ عَبْدِ القَيْسِ» ، ثُمَّ نَرَاهُ أيْضًا قَدْ تَرْجَمَ لحَدِيْثِ أبي هُرَيْرَةَ الثَّاني، بقَوْلِهِ: «بَابُ سُؤَالِ جِبْرِيْلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الإيْمانِ والإسْلامِ والإحْسَانِ، وعِلْمِ السَّاعَةِ، وبَيَانِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَهُ» .
ومِنْ خِلالِ وُقُوْفِنَا على تَرَاجِمِ أبْوَابِ البُخَارِيِّ الّتِي وَضَعَهَا في صَحِيْحِهِ، وبَيْنَ مَا صَنَعَهُ الشَّيْخُ اليَحْيَى يَتَّضِحُ لكُلِّ ذِي عَيْنٍ: البَوْنَ الشَّاسِعَ بَيْنَهُما، والخَطَأ الوَاضِحُ عِنْدَ اليَحْيَى، والله المُوَفِّقُ .