الصفحة 30 من 87

فَهَذِهِ الشُّرُوْحُ في غَيْرِهَا مِنَ الكُتُبِ الَّتِي اعْتَنَتْ بكِتَابِ الصَّحِيْحَيْنِ (البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ) قَدْ غَدَتْ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ حُفَّاظِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» نَسْيًا بَعْدَ غَفْلَةٍ، أو جَهْلًا قَبْلَ هَمْلَةٍ، والشَّيءُ بالشَّيءِ يُذْكَرُ، فمِنْ أرَادَ جِلْيَةَ الأمْرِ؛ فَعَلَيْهِ أنْ يَسْألَ بَعْضَ طُلَّابِ هَذِهِ الدَّوْرَاتِ العِلْمِيَّةِ عن حَقِيْقَةِ مَعْرِفَتِهِم بهَذِهِ الشُّرُوْحِ، وعَنْ دِرَايَتِهِم بِهَا وبِمُطَالَعَتِهَا، كَيْ يُدْرِكَ مَغَبَّةَ وخُطُوْرَةَ هَذَا الاتِّجَاهِ السَّائِرِ في نَشْرِ وبَعْثِ كُتُبِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» على حِسَابِ أصْلِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ؟! والله خَيْرٌ حَافِظًا .

ومِنْ أسَفٍ أنَّني سَمِعْتُ مُؤخَّرًا أنَّ الشَّيْخَ اليَحْيَى حَفِظَهُ الله قَدْ شَرَعَ في شَرْحِ بَعْضِ كُتُبِهِ، ولاسِيَّما كِتَابُهُ: «الجَمْعُ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» الأمْرُ الَّذِي يُنْذِرُ بخَطَرٍ دَاهِمٍ على «الصَّحِيْحَيْنِ» ، وعَلى شُرُوْحِهِمَا الَّتِي صَنَّفَهَا أهْلُ العِلْمِ قَدِيْمًا وحَدِيْثًا، كَمَا مَرَّ مَعَنَا بَعْضُ أسْمائِهَا آنِفًا، وهَذَا دَلِيْلٌ ظَاهِرٌ إلى مُزَاحَمَةِ «الصَّحِيْحَيْنِ» سَوَاءٌ في حِفْظِهِما أو في شُرُوْحِهِما، فَهِذِهِ السَّبِيْلُ هِيَ الَّتِي كُنَّا نَخْشَاهَا ونُحَذِّرُ مِنْهَا، والله المُسْتَعَانُ!

الاسْتِدْرَاكُ السَّابِعُ: ومِنْهَا أنَّ الطَّالِبَ سَوْفَ يَشْتَغِلُ بحِفْظِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» عَنْ أصَلْهِمَا (البُخَارِيِّ ومُسْلِمٍ) ، وهَذَا في حَدِّ ذَاتِهِ ممَّا سَيَصْرِفُهُ عَنْ مُهِمَّاتِ الفَوَائِدِ الحَدِيْثِيَّةِ، والنَّوَادِرِ العِلْمِيَّةِ المَوْجُوْدَةِ في أصْلِ الصَّحِيْحَيْنِ، فمِنْ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت