يُوَضِّحُهُ؛ أنَّ طَائِفَةً مِنْ هَؤلاءِ الشَّبَابِ الَّذِيْنَ أقْبَلُوا على حِفْظِ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» قَدِ اشْتَغَلُوا بِهَا حِفْظًا وفَهْمًا ومُرَاجَعَةً عَنْ أُصُوْلِ «الصَّحِيْحَيْنِ» ، بَلْ إنَّ بَعْضَهُم لَيسَ لَهُ هِمَّةٌ في قرَاءَةِ أُصُوْلِ الصَّحِيْحَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا أصَحَّا كِتَابٍ بَعْدَ كِتَابِ الله تَعَالى، كَمَا أنَّهُما أصْلُ كُتُبِ السُّنَّةِ بعَامَّةٍ، ومِنْ هُنَا سَيَكُوْنُ الخَلَلُ كَامِنًا في صَرْفِ الطَّالِبِ عَنْ حِفْظِ أصْلِ الصَّحِيْحَيْنَ، وعَلَيْهِ سَوْفَ يُحْرَمُ الطَّالِبُ كَثِيْرًا مِنَ الفَوَائِدِ والعَوَائِدِ العِلْمِيَّةِ والحَدِيْثِيَّةِ، كَمَا سَيَأتي .
الاسْتِدْرَاكُ الرَّابِعُ: ومِنْهَا أنَّ كُتُبَ «الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ» لم تَتَقيَّدْ بتَبْويْبَاتِ البُخَارِيِّ رَحِمَهُ الله في صَحِيْحِهِ، لا في تَرْتِيْبِ الأحَادِيْثِ، ولا في تَرْتِيْبِ سَرْدِهَا تَحْتَ تَرَاجِمِ أبْوابِهَا، ممَّا كَانَ سَبَبًا لصَرْفِ فَهْمِ وعِلْمِ أكْثَرِ الطُّلَّابِ عَنْ مَنْهَجِ البُخَارِيِّ رَحِمَهُ الله في تَبْوِيْبِهِ للأحَادِيْثِ، هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ للبُخَارِيِّ في تَبْوِيْبَاتِهِ في الصَّحِيْحِ مَنْهَجًا فَرِيْدًا لَهُ اعْتِبَارُهُ عِنْدَ أئِمَّةِ الحَدِيْثِ والفِقْهِ، وحَسْبُكَ أنَّ طَائِفَةً كَبِيْرةً مِنْ أهْلِ العِلْمِ لم يَغْفِلُوا هَذِهِ الأبْوَابَ، بَلْ قَدِ اشْتَغَلُوا بِدِرَاسَتِهَا وشَرْحِهَا ممَّا يَدُلُّ على أهَمِّيَّتِهَا ونَفَاسَتِهَا لكَوْنِهَا جَمَعَتْ مِنْ فِقْهِ البُخَارِيِّ رَحِمَهُ الله مَا يَصْلُحُ أنْ يَكُوْنَ كِتَابًا جَامِعًا لأكْثَرِ فِقْهِ البُخَارِيِّ، وقَدْ حَصَلَ!