الصفحة 2 من 35

يجيء اهتمام الإعلام الإسلاميّ بنشر العقيدة الإسلاميّة لأنَّ التَّشريع الإسلاميّ اهتم ببيان الرُّكن الأوَّل والأساس في الإسلام، وهو العقيدة والإيمان بالله تعالى وتوحيده، ونبذ عبادة الأصنام، وأنَّ الله تعالى هو الخالق الرَّازق القادر على كُلّ شيء، وأنَّه هو الذي أحياهم ويميتهم، وقد أقام الإسلام الدَّعوة إلى هذا كُلّه على أساس من الأدلة العقليّة والتَّاريخيّة، وكُلّها كثيرة ومتوافرة، وقضيّة الإيمان والكفر هي قضيّة الإنسانيّة عامّة؛ لأنَّها تتصل بعلاقة الإنسان بربه، والأساس الذي يقوم عليه الإيمان هو الاعتقاد بوجود الله تعالى وبوحدانيته التي لا يشاركه فيها أحد، والاعتقاد بأنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله، وخاتم النَّبيين. وهذا هو الأساس الذي يتممه الاعتقاد ببقية الرُّسل، والكتب المُنْزَلَة، واليوم الآخر.

وتأكيدًا لهذه الحقيقة يُحدِّد الله تعالى المهمة المشتركة التي من أجلها أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ } [الأنبياء: 25] ، ويقول تعالى { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } [النَّحل: 36] والطَّاغوت هو الباطل مطلقًا في العقائد وغيرها.

والإعلام الإسلاميّ إعلام عقائد، ونشر عقيدة التَّوحيد أهم أهدافه، والعقيدة الإسلاميّة أو (الأيدولوجيّة) الإسلاميّة، وكذلك الفلسفة الإعلاميّة الإسلاميّة لا بُدَّ أنْ تعكس العقيدة الإسلاميّة. والإعلام الإسلاميّ يجعل همّه توضيح زيغ وضلال العقائد الفاسدة غير عقيدة الإسلام، ويقع على عاتق الإسلام نقد العقائد الأخرى [1] .

(1) المسئوليّة الإعلاميّة في الإسلام: مُحَمَّد سيد مُحَمَّد، بدون طبعة، (القاهرة: مكتبة الخانجيّ، بدون تاريخ) ، ص 258.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت