إنَّ التَّنوُّع والتَّباين من أهم خصائص الثَّقافة وأقيمها، ولذلك فإنَّ العالم بأسره هو الخاسر من إجراء احتكار دول الشِّمال لوسائل الإعلام، واستخدامها للسَّيطرة الثَّقافيّة على الأُمم الأخرى، لذلك فإنَّ التَّصدي للسَّيطرة الثَّقافيّة ـ وهو مهمة عاجلة اليوم ـ وعلى الأخص من قبل الإعلام الإسلاميّ الذي ينبغي أنْ يعمل على تجميع طاقات الأُمَّة المسلمة وحدها في بوتقة واحدة حتَّى تحقِّق الهوية، وتنطلق من قوس واحدة، وتضرب بسهم واحد، لا سيما وأنَّ المسلمين يتعرّضون لغزو ثقافيّ أمريكيّ وغربيّ، يهدف إلى تبديد طاقاتهم الفكريّة والثَّقافيّة، وإلى استعمارهم ثقافيًّا وفكريًّا، وذلك عن طريق تخبُّط الشُّعوب الإسلاميّة في قالب الحياة الأمريكيّة والغربيّة ـ كما هو مشاهد ـ وهي أخطر عملية لتغيير هوية الأُمَّة الإسلاميّة. كما يهدف الغزو الثَّقافيّ إلى تثبيت فكرة"سيادة الجنس الأبيض وتقدّمه"، وبالتَّالي ضرورة التَّسليم بالسَيادة الأمريكيّة على العالم، وأنَّ هذه السّيادة الأمريكيّة هي نهاية التَّاريخ، وليس هناك أيّة فائدة في تجميع طاقة المسلمين الثَّقافيّة لمقاومة هذه السّيادة. ولذلك لا بُدَّ أنْ تكون من أهم أهداف الإعلام الإسلاميّ ومسؤوليّاته أنْ يواجه الغزو الثَّقافيّ الأمريكيّ وأنْ يقاومه، وذلك بتجميع طاقة الشُّعوب الإسلاميّة الثَّقافيّة، وإثارة اعتزاز المسلمين بهويتهم وذاتيتهم الحضاريّة، ومقاومة عقيدة وعقدة الدُّونيّة [1] .
في مجال الثَّقافة لا بُدَّ للإعلام الإسلاميّ أنْ يعيد صياغة العقل المسلم وتشكيله، والوصول إلى العقل المرتَّب اليوم، وهي دعوة مزدوجة أو ذات هدفين رئيسين:
(1) انظر: أخلاقيّات الإعلام: سليمان صالح، ط/1، (الكويت: مكتبة الفلاح، 2002م) ، ص 289-290.