ومن أهداف الإعلام الإسلاميّ أنْ يُقدِّم المعلومات الصَّحيحة عن الثَّقافة الإسلاميّة القائمة على قواعد التَّصوُّر الإسلاميّ، وهي ثقافة شاملة لكُلّ حقول النَّشاط الفكريّ والواقعيّ والإنسانيّ، وفيها من القواعد والمناهج ما يكفل نمو هذا النَّشاط وحيويته، وهي وليدة رسالات السَّماء، وقامت على التَّوحيد وطابع الأخلاق، والجمع بين الدُّنيا والآخرة، والرُّوح والمادة، وأسلوبها في المعرفة قام على جناحي النَّظرة العقليّة والنَّظرة الرُّوحيّة متكاملتين [1] .
لكُلّ ما تقدَّم كان لا بُدَّ لنظام الإعلام الإسلاميّ أنْ يجعل من أهدافه توفير المعلومات الصَّحيحة، وأنْ يزوّد بها المجتمع الإسلاميّ؛ بل يزوّد بها المجتمع غير الإسلاميّ. وهدفنا أنْ نزوّد غير المسلمين بالمعلومات الصَّحيحة حتَّى يبنوا رَأْيهم على فهم وإدراك، خاصّة في المسائل التي تهم الإسلام؛ ذلك لأنَّ كثيرًا من غير المسلمين يبنون الآن مواقفهم على معلومات غير صحيحة عن الإسلام والمسلمين.
رابعًا: تجميع طاقات المسلمين:
الإعلام الإسلاميّ لا بُدَّ أنْ يجعل من أهم أهدافه وأبرزها تجميع طاقات المسلمين. وذلك بعد أنْ يلح على استنهاضها؛ لأنَّ طاقات المسلمين الآن طاقات مبعثرة ومعطلّة. والإعلام الإسلاميّ بشتَّى الوسائل المعاصرة والتَّقليديّة عليه دور هام وهدف سامٍ، وهو تجميع طاقات المسلمين.
والسُّؤال هو: ما هي طاقات المسلمين، وكيف يمكن للإعلام الإسلاميّ أنْ يقوم بتجميع طاقات المسلمين؟
والسُّؤال الثَّاني: هل طاقات المسلمين الآن مشتّتة، وما سبب هذا التَّشتُّت؟
وهو سؤال كذلك يجيب عليه الإعلام الإسلاميّ من خلال منهج يعرض لأسباب التَّشتُّت وأضراره.
الطَّاقات التي ينبغي أنْ يسعى الإعلام الإسلاميّ لتجميعها كثيرة ومتعدّدة، وسنستعرض ثلاثًا فقط من طاقات المسلمين، الطاقات: الثَّقافيّة، والاقتصاديّة، والسِّياسيّة.
(1) المرجع السَّابق نفسه، ص240.