الصفحة 10 من 35

ومن هنا تأتي أهمية الإعلام الإسلاميّ، التي لا تقتصر على التَّعبير عن الشَّعب، والتَّصوير لحال الأُمَّة، وإنَّما له أهمية تربويّة بنائيّة، والإعلام الإسلاميّ تربيّة مستمرة وثقافة مستمرة، ووسائل الإعلام أدوات للتَّنمية الحقيقيّة للأُمم، وعندما ندرك أهمية وسائل الإعلام في بناء وتقويم المجتمع، ندرك أنَّ القيادات الإعلاميّة هي أرقى القيادات في الأُمَّة، وأدقّها تخصُّصًا وأحوجها إلى الإحاطة والتَّكامل، ذلك أنَّ من أبرز مهام الإعلام ومسئوليّاته توجيه المجتمع، وتوجيه الحاكم، وترشيد المواطن، ولكن كُلّ الخطورة أنْ ينقلب إلى تكريس أخطاء الحاكم، وبذلك يمهّد للقضاء عليه ويساهم بإلقاء المواطن [1] .

من الأفكار التي تؤدي إلى تقويض المجتمع الإسلاميّ الشَّائعات. ولا بُدَّ أنْ يتصدّى إلى الشَّائعات في سبيل تقويم المجتمع والحفاظ على بنائه، وأنْ يرد الإعلام الإسلاميّ على هذه الشَّائعات مستعملًا كُلّ الوسائل والأساليب المتعلّقة بالشَّائعات.

والشَّائعات أكثر ما تُستخدم في الأوضاع المتوترة من حيث يرى تجار الحروب والمنتفعون أو المتهورون بأنَّ هذه فرصتهم للإيقاع بين الخصوم. فإنَّ استعمال سلاح الشَّائعات يعجّل بطريقة أو بأخرى من إيقاع الحرب والصِّدام بين الفريقين المتصارعين، مِمَّا يؤدي إلى تقويض بنيان المجتمع، ولذلك يقع على عاتق الإعلام الإسلاميّ ـ وفي سبيل تقويم بنيان المجتمع ـ أنْ يتصدّى للردّ على الشَّائعات بوصفها واحدة من الأسلحة التي استخدمت من قبل ـ ولا تزال تستخدم من قبل الإعلام المعاصر ـ بهدف تقويض بنيان المجتمع المسلم [2] .

(1) مقالات في الدَّعوة والإعلام الإسلاميّ، مرجع سابق، ص 25-26.

(2) منهج الإعلام الإسلاميّ في صلح الحديبية: سليم عبد الله حجازي، ط/1، (جدة: دار المنار، 1986م) ،

ص 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت