الصفحة 13 من 13

ثم ظهر لي جواب خامس عشر وهو أن المراد بالروح الرحمة التي في قلب النبي صلى الله عليه وسلم على أمته والرأفة التي جبل عليها وقد يغضب في بعض الأحيان على من عظمت ذنوبه أو انتهك محارم الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم سبب لمغفرة الذنوب كما في حديث أذن تكفي همك ويغفر ذنبك فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه ما من أحد يسلم عليه وأن بلغت ذنوبه ما بلغت إلا رجعت إليه الرحمة التي جبل عليها حتى يرد عليه السلام بنفسه ولا يمنعه من الرد عليه ما كان منه قبل ذلك من ذنب وهذه فائدة نفيسة وبشرى عظيمة وتكون هذه فائدة زيادة من الاستغراقية في أحد المنفى الذي هو ظاهر في الاستغراق قبل زيادتها نص فيه بعد زيادتها بحيث انتفى بسببها أن يكون من العام المراد به الخصوص.

هذا آخر ما فتح الله به الآن من الأجوبة وإن فتح بعد ذلك بزيادة ألحقناها والله الموفق بمنه وكرمه. ثم بعد ذلك رأيت الحديث المسؤول عنه مخرجا في كتاب حياة الأنبياء للبيهقي بلفظ إلا وقد رد الله على روحي فصرح فيه بلفظ وقد فحمدت [ص 338]

الله كثيرا وقوى أن رواية إسقاطها محمولة على إضمارها وإن حذفها من تصرف الرواة وهو الأمر الذي جنحت إليه في الوجه الثاني من الأجوبة وقد عدت الآن إلى ترجيحه لوجود هذه الرواية فهو أقوى الأجوبة ومراد الحديث عليه الأخبار بأن الله يرد إليه روحه بعد الموت فيصير حيا على الدوام حتى لو سلم عليه أحد رد عليه سلامه لوجود الحياة فيه فصار الحديث موافقا للأحاديث الواردة في حياته في قبره وواحدا من جملتها لا منافيا لها البتة بوجه من الوجود ولله لحمد والمنة وقد قال بعض الحفاظ لو لم نكتب الحديث من ستين وجها ما عقلناه وذلك لأن الطرق يزيد بعضها على بعض تارة في ألفاظ المتن وتارة في الإسناد فيستبين بالطريق المزيد ما خفي في الطريق الناقصة والله تعالى أعلم.

تم بحمد الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت