نداءين لم يخلط بينهما التفت عن يمينه فقال:"يا معشر الأنصار"قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك، ثم التفت عن يساره فقال:"يا معشر الأنصار". قالوا: لبيك يا رسول الله أبشر نحن معك وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال:"أنا عبد الله ورسوله"فانهزم المشركون فأصاب يومئذ غنائم كثيرة فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يعط الأنصار شيئا فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا فبلغه ذلك فجمعهم في قبة فقال:"يا معشر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؛"فسكتوا فقال:"يا معشر الأنصار ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تحوزونه إلى بيوتكم؟"قالوا: بلى، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار شعبا لأخذت شعب الأنصار"فقال هشام: يا أبا حمزة وأنت شاهد ذاك قال: وأين أغيب عنه؟.» [1] .
* شرح غريب الحديث: * قبة من أدم: القبة من البنيان تطلق على البيت المدور وهو معروف عند التركمان والأكراد، والجمع قباب، وهي من الخيام، والأدم بيت صغير مستدير وهو من بيوت العرب [2] .
* أدم: الأدم جمع أديم وهو الجلد [3] .
* أفاء: الفيء ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفيء الرجوع، يقال: فاء يفيء فئة، وفيوءا كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم، ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال: فيء لأنه يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق، ويكون الفيء: الرجوع من جهة إلى جهة أو من مفارقة إلى موافقة [4] .
* أثرة: الأثرة: الاستئثار: أي يستأثرون عليكم فيفضل عليكم غيركم،
(1) من الطرف: 4337.
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب القاف مع الباء، مادة:"قبب"4/ 3، والمصباح المنير للفيومي، كتاب القاف 2/ 487، وانظر: شرح غريب الحديث رقم 81، ص 489.
(3) تفسير غريب ما في الصحيحين للحميدي ص 537.
(4) انظر: المرجع السابق، ص 43، والنهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، باب الفاء مع الباء، مادة:"فيأ"3/ 482.