فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 1124

ولا شك أن الإسلام نسخ جميع الشرائع السابقة بالإِجماع [1] ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي ولا نصراني، ثم يموت، ولم يؤمن بالذي أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار» [2] .

فالداعية إلى الله تعالى قد يحتاج إلى بيان الناسخ من المنسوخ في هذه الشريعة كما قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 106] [3] وقد يحتاج إلى بيان نسخ الشريعة الإِسلامية لجميع الشرائع السابقة، وذلك في دعوته لغير المسلمين، وخاصة أهل الكتاب، فعليه أن يلمَّ بذلك إلماما جيدا؛ قال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى:"معرفة هذا الباب أكيدة، وفائدته عظيمة لا يستغني عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلا الجهلة الأغبياء؛ لما يترتب عليه من النوازل في الأحكام، ومعرفة الحلال من الحرام" [4] .

فينبغي للداعية أن يسلك طريق الحكمة في بيان أن الشريعة الإِسلامية ناسخة لجميع الشرائع السابقة، وأن يبين للناس: الناسخ والمنسوخ عن علم وبصيرة، على حسب ما يحتاجه المدعو.

(1) انظر: فتح الباري لابن حجر، 8/ 245.

(2) مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته، 1/ 134، برقم (153) .

(3) سورة البقرة، الآية: 106.

(4) الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، 2/ 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت